فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 510

وحديث النبي - صلى الله عليه وسلم -. يعلمنا أن السنة وحي من الله تعالى وقال: ربنا {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى 3} إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى {4} [النجم: 4،3] فالسنة من الذكر لازمة له ومن فرق بينهما فقد فرق بين الله ورسوله وإليك هذه الآيات القاطعة من سورة الزخرف {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ 43} وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ {44} [الزخرف: 44،43] (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ) أي شرف لك ولقومك وسوف تسئلون عن هذا الوحي وتحاسبون يوم القيامة على هذا الذكر فمن جاء به على مراد الله نال ما وعد الله به المؤمنين ومن جاء على غير ذلك وجد الوعيد الذي توعد الله به من خالف منهجه ولم يتبع رسوله - صلى الله عليه وسلم -.

فإن الله أرسل رسوله - صلى الله عليه وسلم - إلى الناس ليبين لهم ما نزل إليهم ويخرجهم من الظلمات إلى النور ويهديهم إلى صراط مستقيم وأوجب على الناس طاعته ومحبته قال: الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ} {محمد:33}

وقال: النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الشيخان

حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قال: حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وحَدَّثَنَا آدَمُ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، قال: قال: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -"لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ" [أخرجه البخاري:15 ومسلم: 46]

وقد أخذ بهذا الصحابة رضي الله عنهم وساروا عليه فكانوا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - طائعين وله محبين وكانت سنته وقوله وهديه مقدمة عندهم على كل شيء فكلام النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الأول لا يقدم عليه كلام أحد من البشر كائنا من كان.

كانوا عن السنة منافحين ولها حامين فإذا رأوا أحدا يعارضها أو يستهزئ بشيء منها - قصدا أو بغير قصد - قرعوه ووبخوه وزجروه ثم هجروه لا يكلمونه وقد لا يساكنونه وقد يضربونه أو يقتلونه حدا أو ردة.

وبذلك حموا السنة من كيد الكائدين وعدوان المعتدين.

وكانوا بواجب النصيحة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - قائمين.

ثم جاء من بعدهم التابعون فساروا على طريقهم وحذو حذوهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت