فهرس الكتاب

الصفحة 346 من 510

يسمى بالحديث النبوي ولكي نزيل الشبهة التي يتمسك بها أصحاب العقول الضعيفة والإيمان المزعزع والأفكار المشوشة نقول:

إن السنة إذا كان دخل فيها ما ليس منها وأصبح فيها الصحيح والضعيف فلنعلم يقينا أن القرآن لم يسلم من ادعاء أقوام بالتحريف والتبديل والحذف والزيادة والنقصان ولكن الله حفظه من هذا التحريف والتبديل والتغيير فإن الشيعة اتهموا الصحابة بحذف آيات من القرآن منها قولهم في سورة الشرح وجعلنا عليا صهرك بعد قوله تعالى {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} {الشرح:4} فإنهم اتهموا أبا بكر وعمر بحذف هذه الآية من هذه السورة ومنها قول من قال: بأنه لابد من حذف كلمة قل من القرآن لأن كلمة قل كانت تقال: للنبي - صلى الله عليه وسلم - والنبي قد مات إذًا لابد من حذفها ومنها تحريفهم لقول الله تعالى في سورة النحل {وَلاَ تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَن تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} {النحل:92} فبدلوا كلمة أمة وقالوا أئمة فتكون (أن تكون أئمة هي أربى من أئمة) ليستدلوا بها على اعتقادهم الباطل في أئمتهم المزعومين.

فهذه صورة من صور التحريف تعرض لها القرآن الكريم ولكن الله حفظه بقوله تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر: 9] والذي نريد الوصول إلى فهمه أن الذكر ليس القرآن فقط وإنما هو القرآن والسنة معًا وذلك له أدلة من القرآن ففي سورة الطلاق يقول الله تبارك وتعالى {فَاتَّقُوا اللَّهَ يَا أُوْلِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا 10} رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا {11} [الطلاق:11،10] فانظر إلى كلمتي ذكرًا ورسولًا فالكلمة الثانية مفسرة للأولى فالرسول من الذكر وما يقوله الرسول من الذكر المحفوظ وإن دخل فيه ما ليس منه فإن الله قد خلق رجالًا يقومون على حفظ هذا الذكر من التحريف والتبديل والتغيير ومن أولهم دخولًا في هذا الأمر رجال الحديث الذين حملوا على عاتقهم أمانة تنقية السنة مما شابها ودخل فيها وهو ليس منها وأيضًا يقول الله تعالى موجهًا ومرشدًا أمهات المؤمنين إلى أهمية حفظ الدين فقال: تعالى {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} {الأحزاب: 34}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت