فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 510

وقد قال الله تعالى {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ 7} يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ {الصف: 8،7} وكل رجائي أن نتدبر هذه الألفاظ {افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ} أي تبين له عقائد وشرائع الإسلام أو أنه ينتسب إلى الإسلام أي هو من المسلمين ظاهرًا ثم وصف الله تعالى هذا الصف بالظالمين فقال: {وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} واعجبا ممن يقرأ هذه الآية وتمر عليه مر الكرام وهو لا يربطها بما بعدها قال: تعالى بعدها {يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} فالهدف المنشود من وراء إظهار الإسلام دون أن يكون له ارتباط بالباطن إنما هو إطفاء نور الله عز وجل وهل هذا يمكن الله منه أحد؟ الجواب لا يتمكن منه أحد ودليل ذلك ما رواه مسلم في صحيحه فقال:

حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ الْعَتَكِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، قالوا: حَدَّثَنَا حَمَّادٌ وَهُوَ ابْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ، عَنْ ثَوْبَانَ، قال: قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَذَلِكَ"، وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ قُتَيْبَةَ وَهُمْ كَذَلِكَ.

وأيضًا أتم الله الآية بقوله {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}

واعلم أن العلم ليس بكثرة الرواية ولكن العالم من اتبع الكتاب والسنة منهجا وسلوكا وإن كان قليل العلم ومن خالف الكتاب والسنة فهو صاحب هوى أو جاهل وإن كان كثير الرواية.

ومن قال في دين الله برأيه وقياسه فقد قال على الله ما لا يعلم وتأوله من غير حجة من السنة والجماعة: فقد قال على الله ما لا يعلم ومن قال على الله ما لا يعلم فهو من المتكلفين والحق ما جاء من عند الله عز وجل والسنة ما سنه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والجماعة ما أجتمع عليه أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في خلافة أبى بكر وعمر (وعثمان) ومن اقتصر على سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما كان عليه الجماعة غلب على أهل البدع كلهم واستراح بدنه وسلم له دينه إن شاء الله لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فيما رواه ابن ماجة من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قال:"تَفَرَّقَتِ الْيَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ أَوِ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً وَالنَّصَارَى مِثْلَ ذَلِكَ، وَتَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً"، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت