ولذا يحرم على المسلم ترك الأخذ بالأسباب فلو ترك إنسان السعي في طلب الرزق لكان آثما مع أن الرزق بيد الله تعالى وقد بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن الأسباب المشروعة هي من القدر فقد روى ابن ماجة قال:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي خِزَامَةَ عَنْ أَبِي خِزَامَةَ قال: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا وَرُقًى نَسْتَرْقِي بِهَا وَتُقًى نَتَّقِيهَا هَلْ تَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ شَيْئًا قال: هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ * (رواه ابن ماجه)
فالالتفات إلى الأسباب واعتبارها مؤثرة في المسببات شرك وقدح في التوحيد ومحو الأسباب أن تكون أسباب نقص في العقل والإعراض عن الأسباب المأمور بها قدح في الشرع [فتاوى ابن تيمية]
لذا فقد أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالتداوي فقد روى أصحاب السنن وهذا لفظ الترمذي قال:
حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ شَرِيكٍ قال: قالت الْأَعْرَابُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَتَدَاوَى قال: نَعَمْ يَا عِبَادَ اللَّهِ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَضَعْ دَاءً إِلَّا وَضَعَ لَهُ شِفَاءً أَوْ قال: دَوَاءً إِلَّا دَاءً وَاحِدًا قالوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا هُوَ قال: الْهَرَمُ قال: أبو عِيسَى وَفِي الْبَاب عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي خُزَامَةَ عَنْ أَبِيهِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَهَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ * (رواه الترمذي)
وفي البخاري في كتاب الطب قال:
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قال: حَدَّثَنِي عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً * (رواه البخاري)
وبناء على هذ الأمر بالتداوي قال: الفقهاء باستحبابه وبعضهم قال: بوجوبه.
قال: شارح العقيدة الطحاوية (وقد ظن بعض الناس أن التوكل ينافي الاكتساب وتعاطي الأسباب وأن الأمور إذا كانت مقدرة فلا حاجة إلى الأسباب. وهذا فاسد فإن الاكتساب منه ما هو فرض ومنه ما هو مستحب ومنه ما هو مباح ومنه ما هو مكروه ومنه ما هو حرام وقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - أفضل المتوكلين يلبس لامة الحرب ويمشي في الأسواق للاكتساب.