ولا تقل خطورة البدع في الطرق عن خطورتها في الآراء والعبادات وذلك من جهة تبديل المشروع ومضاهاته.
قال: الشاطبي: {المبتدع معاند للشرع ومشاق له ... فإنه يزعم أن ثم (هناك) طرقا أخر ليس ما حصره الشارع بمحصور ... كأن الشارع يعلم ونحن نعلم} [الاعتصام (1/ 49) ] .
قال: عمر بن عبد العزيز: {أوصيك بتقوى الله والاقتصاد في أمره واتباع سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - وترك ما أحدثه المحدثون ... فارض لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم} [المصدر السابق (1/ 5.) ] .
فهل رضي أهل زماننا بما رضي لهم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبما رضي لهم سلفنا الصالح من سبل السلام؟؟ حتى راحوا يحدون الآراء ويبتدعون الطرق!! مقلدين بذلك أعداء الله!!
وقول الشاطبي عن لسان حالهم: كأن الشارع يعلم ونحن نعلم) إنما هو في زمانه وأما في زماننا فلسان حالهم يقول: (نحن أعلم من الشارع والصحابة والسلف وأفقه وأحكم وأصلح) ! وذلك بدعوى المصالح وتغير الوسائل والزمان.
وليعلم إخواننا - هدانا الله وإياهم - أن المسلم أو أي كائن كان لا يمكنه السير على طريقين ولا التحرك في اتجاهين ولا الأخذ من منهجين في آن واحد: (مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ) [الأحزاب: 4]
قال: سيد قطب رحمه الله (5/ 818) في ظلال هذه الآية:
(إن الإنسان لا يمكن أن يتجه إلى أكثر من أفق واحد ولا أن يتبع أكثر من منهج واحد وإلا نافق واضطربت خطاه فلا ينهج منهجين ولا يتجه اتجاهين ومن ثم فهو منهج واحد وطريق واحد واتجاه واحد ... ) .
إذن من لم يكن على طريق الهدى كان على طريق الضلالة ولا ريب.
{فَذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} [يونس: 32] .
{فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ} [القصص: 50] .
لا لكل ألوان الخلط في المفاهيم
قال: ابن القيم في تفسيره لهذه الآية: (فقسم الأمر إلى أمرين لا ثالث لهما: