*هوى متبع *. (وهذا الصنف صاحب بدعة تبين له السنة ويحذر منه لأنه يعادي السنة وأهلها ويتمنى لهم السوء)
وهكذا حال كل مبتدع إلا مبتدعا أراد هدم الإسلام وليس ها هنا محل بحث هذا الصنف
قال: الشاطبي: (إن عامة المبتدعة قائلة بالتحسين والتقبيح فهو عمدتهم الأولى وقاعدتهم التي يبنون عليها الشرع ... بحيث لا يتهمون العقل وقد يتهمون الأدلة إذا لم توافقهم في الظاهر حتى يردوا كثيرا من الأدلة الشرعية ... فأنت ترى أنهم قدموا أهوائهم على الشرع) .
ثم قال: (إن كل راسخ في العلم لا يبتدع أبدا وإنما يقع الابتداع ممن لم يتمكن من العلم الذي ابتدع فيه حسبما دل عليه الحديث ...
(فإنما يؤتى الناس من قبل جهالهم الذين يحسبون أنهم علماء) [الاعتصام (1/ 144 - 145) ] .
وقال: رحمه الله:
(فالمبتدع إنما محصول قوله بلسان حاله أو مقال: ه: إن الشريعة لم تتم! وإنه بقي منها أشياء يجب أو يستحب استدراكها! لأنه لو كان معتقدا كمالها وتمامها من كل وجه لم يبتدع ولا استدرك عليها وقائل هذا ضال عن الصراط المستقيم) . [الاعتصام (1/ 49) ] .
فتأمل قوله من كل وجه .. من وجه العبادة , من وجه الطرق .. من وجه الآراء ... من وجه الأفكار ...
وكل مبتدع في أي وجه من الوجوه يرى بدعته حسنة!
وهكذا يكون الابتداع بالاستحسان.
وإذا اجتمعت عناصر الابتداع - من جهل بالدين وغفلة عن معنى الاتباع وخطورة في الابتداع - مع عوامله - من حسن نية وتزيين - أصبح صاحبها في كل واد يهيم .. وفي كل اتجاه يتجه. كلما حلت له فكرة طار بها وكلما زين له رأي لهث وراءه دون بصيرة تنير ولا اتباع يضبط وهو يظن أنه يحسن صنعا.
قال: الشاطبي رحمه الله تعالى:
(فصاحب البدعة لما غلب عليه الهوى مع الجهل بطريقة السنة توهم أن ما ظهر بعقله هو الطريق القويم دون غيره .. فهو ضال من حيث ظن أنه راكب للجادة) . [الاعتصام (1/ 145) ] .