فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 510

لا يتضمن أنواع التوحيد الأخرى. ولكن العبد الذي يوحد الله في ألوهيته على الخلق, فيقر أنه سبحانه هو, وحده, المستحق للعبادة, وأن غيره لا يستحقها, ولا يستحق شيئا منها يقر في الواقع بأن الله رب العالمين, وبأن له الأسماء الحسنى, والصفات الكاملة, لأن إخلاص العبادة لا يكون لغير الرب ولا يكون لمن فيه نقص إذ كيف يعبد من لم يخلق ولم يدبر أمر الخلق, وكيف يعبد من كان ناقصا؟

ومن هنا كانت شهادة أن (لا إله إلا الله) متضمنة لجميع أنواع التوحيد: فمعناها المباشر توحيد الله في ألوهيته, الذي يتضمن توحيد الله في ربوبيته وأسمائه وصفاته.

من أجل هذا كان هذا التوحيد أول الدين وآخره وباطنه وظاهره, ومن أجله خلقت الخليقة, كما قال: الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} (الذاريات - آية 56) يقول ابن تيمية: (وهذا التوحيد هو الفارق بين الموحدين والمشركين, وعليه يقع الجزاء والثواب في الأولى والآخرة, فمن لم يأت به كان من المشركين)

ومن أجله أرسلت الرسل, وأنزلت الكتب, فما من رسول أرسله الله إلى العباد إلا وكان هذا التوحيد أساس دعوته وجوهرها, قال: عز وجل: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} النحل 36 وقال: سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء - آية 25) وأخبر عز وجل عن رسله نوح وهود وصالح وشعيب أنهم كانوا جميعا يقولون لأقوامهم هذه الكلمة: {اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ} المؤمنون 23 (المؤمنون - آية 23 / هود - آية 61 / الأعراف - آية 65) كما أخبر سبحانه وتعالى عن إبراهيم عليه السلام أنه قال: لقومه: {إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} الأنعام 79

ولما كان هذا التوحيد هو حقيقة دين الإسلام فقد كانت الشهادتان أول ركن من أركان هذا الدين,

لما رواه الإمام أحمد في مسنده من حديث جرير قال: قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ وَحَجِّ الْبَيْتِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ * (رواه أحمد)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت