فهرس الكتاب

الصفحة 148 من 510

هذا ويستلزم توحيد الله في ألوهيته أن نتوجه إليه وحده بجميع أنواع العبادة وأشكالها ونخلص قلوبنا فيها من أية وجوه أخرى وهذه عبارة يدخل فيها أمور كثيرة نذكر منها:

1 -وجوب إخلاص المحبة لله عز وجل, فلا يتخذ العبد ندا لله في الحب, يحبه كما يحب الله, أو يقدمه في المحبة على حب الله عز وجل , فمن فعل ذلك كان من المشركين , قال: عز وجل {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ} (البقرة - الآية 165) فمن الشرك الأكبر الذي لا يغفره الله إلا بالتوبة منه: أن يتخذ العبد من دون الله ندا يحبه كما يحب الله عز وجل وإذا كان الإنسان مفطورا على حب الذات والآباء والأوطان والأموال فإن إخلاص العبودية لله لا تعني القضاء على هذه الفطرة وإنما المطلوب من المؤمن أن يكون حب كل شيء في الدنيا عنده بعد حب الله عز وجل وتابع له وحب الله سبحانه عنده فوق كل حب وحب رسوله مقدم على حب نفسه حتى يضحي بكل هذه القيم في سبيل الله إذا وقع تعارض بينها وبين ما يقتضيه حبه لربه وقد توعد الله سبحانه من يقدمون هذه القيم الدنيوية على حب الله وحب رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: سبحانه {قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَآؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللّهُ بِأَمْرِهِ وَاللّهُ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ} (التوبة - الآية 24)

2 -وجوب إفراد الله تعالى في الدعاء والتوكل والرجاء في ما لا يقدر عليه إلا هو سبحانه قال: تعالى {وَلاَ تَدْعُ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَنفَعُكَ وَلاَ يَضُرُّكَ فَإِن فَعوَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ} (يونس - الآية 1.6) وقال: تعالى {وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} (المائدة - الآية 23) وقال: تعالى {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أُوْلَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللّهِ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (البقرة - الآية 218)

3 -وجوب إفراد الله عز وجل بالخوف منه فمن اعتقد أن بعض المخلوقات تضره بمشيئتها وقدرتها فخاف منها فقد أشرك بالله لقوله تعالى {وَقال: اللّهُ لاَ تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلهٌ وَاحِدٌ فَإيَّايَ فَارْهَبُونِ} (النحل - الآية 51) ولقوله أيضا وَإِن يَمْسَسْكَ اللّهُ بِضُرٍّ فَلاَ كَاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت