فهرس الكتاب

الصفحة 145 من 510

وفي مقام عبادة الله عز وجل قال: سبحانه: {وَمَا لِي لاَ أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} (يس - آية 22)

وقال: أيضا {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ , الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} (البقرة - الآيتان 21, 22)

فإن خالق السموات والأرض وما فيهن هو وحده الذي يستحق أن يتخذه العبد إلها ووليا ويسلم نفسه إليه, ويدعوه, ويتوجه إليه.

ومن جهة أخرى فإنا نجد القرآن الكريم يجمع بين ربوبية الله عز وجل المتمثلة في ملكه للسماوات والأرض وما فيهما, وقيوميته عليهما, وبين أسمائه الحسنى وصفاته العلى: فتدبر قوله تعالى في آية الكرسي:

(اللّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلاَ يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِمَا شَاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَلاَ يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ) (البقرة - آية 255)

فإن الذي خلق السموات والأرض هو وحده الحي الذي لا يموت, القيوم, العليم, الحفيظ, العلي, العظيم, ثم أنظر إلى قوله تعالى: {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} (ق - آية 16) وقوله تعالى {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} (الملك - آية 14) فإنه لا جدال أبدا في أن الذي خلق الخلق هو الرقيب عليهم, اللطيف الخبير بما يعملون.

وأما الذين يقرون بأن الله رب كل شيء وخالق كل شيء, ولا يوحدونه في ألوهيته فيشركون معه غيره في عبادته, ولا يوحدونه في أسمائه وصفاته, فيعطلونها أو يشبهونها بصفات المخلوق, أو يؤولونها تأويلات فاسدة لا وجه لها, فإن هذا التوحيد لا ينفعهم, ولا يخرجهم من دائرة الكفر إلى دائرة الإيمان, فقد حكي الله سبحانه وتعالى عن المشركين أنهم كانوا مقرين بأن الله وحده خالق كل شيء وظلوا مع ذلك مشركين لأنهم لم يوحدوا الله في ألوهيته, فعبدوا غيره سبحانه, ولأنهم لم يوحدوا الله في أسمائه وصفاته, فجحدوا بعضها, ولم يؤمنوا بها ولذلك قال: عنهم الله عز وجل: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللّهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} (يوسف - آية 1.6) فقد قال: مجاهد في هذه الآية: (

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت