فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 510

لا بد من الإجابة على هذا السؤال حتى يتبين لنا بجلاء الحق في هذه المسألة والذي يستخلص من كلام السلف رضي الله عنهم أن الطاغوت هو كل ما صرف العبد وصده عن عبادة الله وإخلاص الدين والطاعة لله ورسوله سواء في ذلك الشيطان من الجن أو الشيطان من الإنس والأشجار والأحجار والأوثان والأنصاب والقباب والمشاهد وغيرها ويدخل في ذلك بلا شك الحكم بالقوانين الأجنبية عن الإسلام وشرائعه وغيرها من كل ما وضعه الإنسان ليحكم به في الدماء والأموال والفروج ليبطل بها شرائع الله عز وجل لإقامة الحدود وتحريم الربا والزنا والخمر وغير ذلك مما أخذت هذه القوانين تحرمها وتحللها بنفوذها أو منفذيها والقوانين نفسها طواغيت وأمثالها من كل كتاب وضعه العقل البشري ليصرف الناس عن الحق الذي جاء به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إما قصدا أو عن غير قصد من واضعه فهو طاغوت

وعبادة الطاغوت تكون إما بصرف العبادة لهذا الطاغوت من دون الله عز وجل أو السمع والطاعة له فيما يأمر وينهى دون الرجوع إلى أمر أو نهي الله عز وجل ويدخل تحت هذا كله الجن والإنس والجماد ولكن لا بد من ضابط حتى نستطيع التمييز بين من يعبد راضيا بذلك ومن يعبد أو تصرف له وجوه العبادة وهو غير راض ولا يسع المسلم إلا أن يقول لا إله إلا الله.

والخلاف قائم بين الناس وتشتتوا إلى أحزاب وشيع بسبب الكفر بالطاغوت أو تكفيره والأصل أن نرد المسائل إلى كتاب الله عز وجل وهو الذي يفصل ويحكم فالله تعالى يقول {وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَناَبوُا إِلَى اللهِ لَهُمُ البُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ القَّولَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أَولئَكِ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللهُ وَأُولئَكِ هُمْ أُولُو الَألْبَابِ} فاجتناب الطاغوت واجب على كل مسلم وفرض عين عليه وإن لم يفعله فهو قادح في دينه إلا أن يكون مكرها وفي المقابل {وَأَنَابُوا إِلَى اللهِ} فالأمر واضح وبين لا يحتاج إلى تفصيل والجزاء لهم البشرى فالله أعطى البشرى لمن اجتنب الطاغوت وكفر به وليس لمن يكفره وأناب إلى حكم الله عز وجل وأيضا يقول الله تعالى {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُم آَمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} فالقرآن قال {أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} ولم يقل أمروا أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت