ما يهدي للعبد المؤمن من ثواب صدقة أو دعاء أو حج أو نحو ذلك فقد أتفق أهل السنة على أن الأموات من المؤمنين ينتفعون من سعي الأحياء بأمرين:
الأمر الأول:
ما تسبب فيه الميت في حياته لما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له، أو علم ينتفع من بعده) .
الأمر الثاني:
دعاء المسلمين واستغفارهم والصدقة والحج واختلفوا في العبادات البدنية كالصوم والصلاة وقراءة القرآن والذكر.
فذهب أبو حنيفة وأحمد وجمهور السلف إلى وصولها والمشهور من مذهب الشافعي ومالك عدم وصولها.
وقول الشافعي ومن وافقه من السلف والخلف هو الصحيح الراجح بإذن الله لأدلة الشرع والنصوص الثابتة من القرآن والسنة الصحيحة وفعل النبي - صلى الله عليه وسلم - وقوله هو الميزان وصحابته الكرام هم البيان العملي لنهج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والدليل على انتفاع الميت بأشياء لم يتسبب فيها قوله تعالى: {وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} [الحشر - الآية 10] . فأثنى سبحانه وتعالى عليهم باستغفارهم للمؤمنين قبلهم فدل على انتفاعهم باستغفار الأحياء.
وقد دل على انتفاع الميت بالدعاء إجماع الأمة على الدعاء له في صلاة الجماعة والأدعية التي وردت بها السنة في صلاة الجماعة مستفيضة وكذلك الدعاء له بعد الدفن وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعلم الصحابة رضوان الله عليهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقولوا: (السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية) .
ويدل على وصول ثواب الصدقة للميت ما ورد في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها أن رجلا أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا رسول الله أن أمي افتلتت نفسها ولم توص وأظنها لو تكلمت تصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم وقد ورد أكثر من حديث في هذا المعنى.