فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 510

1 -أنه تضمن خلاصة التعاليم الإلهية وجاء مؤيدا ومصدقا بما جاء في الكتب السابقة المنزلة من عند الله من توحيد الله وعبادته ووجوب طاعته وجمع كل ما كان متفرقا في تلك الكتب من الحسنات والفضائل وجاء مهيمنا ورقيبا يقر ما فيها من حق ويبين ما دخل عليها من تحريف وتغيير قال: تعالى {وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ عَمَّا جَاءكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاء اللّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إِلَى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} [المائدة - الآية 48]

وأنه جاء بشريعة عامة للبشر فيها كل ما يلزمهم لسعادتهم في الدارين نسخ بها جميع الشرائع العملية الخاصة بالأقوام السابقين وأثبت فيها الأحكام النهائية الخالدة الصالحة لكل زمان ومكان

2 -أن القرآن هو الكتاب الرباني الوحيد الذي تعهد الله بحفظه فقال: تعالى {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} [الحجر - الآية 9] وقال: تعالى أيضا {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت - الآية 41 - 42] .

وهذه مزية متفرعة عن مزية أخرى وهي أن القرآن أنزله الله على رسوله محمد - صلى الله عليه وسلم - للناس كافة وليس خاصا لقوم معينين كما كانت تنزل الكتب السابقة فكان حفظه من التحريف وصيانته من عبث الناس ليبقى ما فيه حجة الله على الناس قائمة حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

وأما الكتب الأخرى فقد وجه الكلام في كل واحد منها إلى أمة خاصة دون سائر الأمم وهي وإن اتفقت في أصل الدين إلا أن ما نزل فيها من الشرائع والأحكام كان خاص بأزمنة معينة وأقوام معينين قال: تعالى {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} [المائدة:48] لذلك لم يتعهد الله بحفظ أي منها على مدى الأزمان كما هو الحال بالنسبة للقرآن بل أخبر عز وجل في آخر كتبه عن التحريف الذي وقع على تلك الكتب.

فعن التحريف والتغيير الذي أدخله اليهود على التوراة قال: سبحانه {أَفَتَطْمَعُونَ أَن يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلاَمَ اللّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِن بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُون} [البقرة:75]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت