فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 510

أَوْصِنِي وَاجْتَهِدْ لِي فَقال: أَجْلِسُونِي قال: يَا بُنَيَّ إِنَّكَ لَنْ تَطْعَمَ طَعْمَ الْإِيمَانِ وَلَنْ تَبْلُغْ حَقَّ حَقِيقَةِ الْعِلْمِ بِاللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى حَتَّى تُؤْمِنَ بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ قال: قُلْتُ يَا أَبَتَاهُ فَكَيْفَ لِي أَنْ أَعْلَمَ مَا خَيْرُ الْقَدَرِ وَشَرُّهُ قال: تَعْلَمُ أَنَّ مَا أَخْطَأَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَكَ وَمَا أَصَابَكَ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَكَ يَا بُنَيَّ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْقَلَمُ ثُمَّ قال: اكْتُبْ فَجَرَى فِي تِلْكَ السَّاعَةِ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ يَا بُنَيَّ إِنْ مِتَّ وَلَسْتَ عَلَى ذَلِكَ دَخَلْتَ النَّارَ *

الحديث رواه أحمد بهذا الإسناد وفيه معاوية بن صالح بن حدير وهو صدوق وله أوهام وعند أحمد أيضا بإسناد فيه ابن لهيعة وهو صدوق اختلط بعد احتراق كتبه وكثير من أهل العلم يضعفه ورواه الترمذي في موضعين الموضع الأول في كتاب القدر والثاني في كتاب التفسير وفي الموضعين فيه عبد الواحد بن سليم وهو ضعيف

ورواه أبو داود في كتاب السنة وفيه أبو حفصة واسمه حبيش بن شريح وهو مقبول ولكنه توبع فالحديث حسن بمجموع طرقه والله أعلم

فكان مقدرًا أن آدم سيخلق في موعد محدد فأخبر الله الملائكة بذلك فقال: لهم {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً} وكلمة خليفة معناها خليقة أي مخلوق لم يكن في الوجود الفعلي من قبل ولكنه مقدر من قبل فقالت الملائكة {وهذا موضع الشاهد} {أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ} لم يكن هذا اعتراض من الملائكة ولكن هذا على سبيل الاستفسار فلو كان آدم خليفة كيف يفسد فيها وهو مخلوق وحيد والإفساد في الأرض يحتاج إلى جماعة أو طرفين على الأقل فلربما يقول قائل إن الإنسان وحده يستطيع أن يفسد في الأرض بإفساد ما فيها من المخلوقات الأخرى نقول له قول الملائكة ويسفك الدماء يبين المعنى ويوضحه تماما وسفك الدماء لا بد فيه من طرفين بلا جدال فلو كان المقصود بالخليفة أنه يخلف الله (وهذا محال) لما قالت الملائكة ويسفك الدماء وهذا يدل على أن الملائكة قد فهمت المسألة فهما صحيحا فعلموا أن معنى كلمة خليفة أي خليقة له ذرية يخلف بعضها بعضا وبمعنى آخر أوضح خليفة يعني خليفة يخلفه غيره إذا مات أو غاب فجعل بني آدم خلفاء بعضهم لبعض ويتبين هذا في قوله تعالى {وَيَجْعَلَكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ} وأيضا قوله تعالى يَا دَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت