الأول: أن يؤمن العبد باليوم الآخر بصورة إجمالية وهذا هو الحد الأدنى لتحصيل هذا الركن من أركان الإيمان.
الثاني: أن يؤمن بكل ما أخبره به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أمور الغيب التي تكون بعد الموت ونذكر فيما يلي أهم ما وردت به الآيات الكريمة والأحاديث الصحيحة في هذه الأمور.
1 -أن يؤمن المسلم بأن بعد الحياة موت وفناء قال: تعالى {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ} {الرحمن: 26} وقال: أيضا {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُم مَّيِّتُونَ} {الزمر:30} وقال: {اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} {الزمر:42}
2 -فتنة القبر وسؤال الملكين
فيجب أن نؤمن بما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم - من فتنة القبر وسؤال الملكين للإنسان عن ربه ودينه ونبيه فقد أخبر عليه الصلاة والسلام أن الناس يفتنون في قبورهم فيقال: للعبد من ربك وما دينك ومن نبيك فيقول المؤمن ربي الله والإسلام ديني ومحمد - صلى الله عليه وسلم - نبيي وأما المرتاب فيقول لا أدري سمعت الناس يقولون شيئا فقلته فيعذب ويضرب
ومن الأحاديث الواردة في ذلك ما رواه الإمام أحمد بسند صحيح قال:
حَدَّثَنَا يَزِيدُ قال: أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قال: سَأَلَتْهَا امْرَأَةٌ يَهُودِيَّةٌ فَأَعْطَتْهَا فَقالت لَهَا أَعَاذَكِ اللَّهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَتِ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالت لَهُ فَقال: لَا قالت عَائِشَةُ ثُمَّ قال: لَنَا رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ ذَلِكَ إِنَّهُ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِي قُبُورِكُمْ * [رواه أحمد]
وروى البخاري رحمه الله فقال:
حَدَّثَنَا عَيَّاشٌ حَدَّثَنَا عَبْدُالْأَعْلَى حَدَّثَنَا سَعِيدٌ قال: وَقال: لِي خَلِيفَةُ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قال: الْعَبْدُ إِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ وَتُوُلِّيَ وَذَهَبَ أَصْحَابُهُ حَتَّى إِنَّهُ لَيَسْمَعُ قَرْعَ نِعَالِهِمْ أَتَاهُ مَلَكَانِ فَأَقْعَدَاهُ فَيَقُولَانِ لَهُ مَا كُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ فَيُقال: انْظُرْ إِلَى مَقْعَدِكَ مِنَ النَّارِ أَبْدَلَكَ اللَّهُ بِهِ مَقْعَدًا مِنَ الْجَنَّةِ قال: النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - فَيَرَاهُمَا جَمِيعًا وَأَمَّا الْكَافِرُ أَوِ الْمُنَافِقُ فَيَقُولُ لَا أَدْرِي كُنْتُ أَقُولُ مَا