حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَبِيبٍ الْحَارِثِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ إِسْحَاق وَهُوَ ابْنُ سُوَيْدٍ، أَنَّ أَبَا قَتَادَةَ حَدَّثَ، قال: كُنَّا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي رَهْطٍ مِنَّا، وَفِينَا بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ، فَحَدَّثَنَا عِمْرَانُ يَوْمَئِذٍ، قال: قال: رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -"الْحَيَاءُ خَيْرٌ كُلُّهُ"، قال: أَوَ قال:"الْحَيَاءُ كُلُّهُ خَيْرٌ"، فَقال: بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ: إِنَّا لَنَجِدُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ أَوِ الْحِكْمَةِ، أَنَّ مِنْهُ سَكِينَةً وَوَقَارًا لِلَّهِ، وَمِنْهُ ضَعْفٌ، قال: فَغَضِبَ عِمْرَانُ، حَتَّى احْمَرَّتَا عَيْنَاهُ، وَقال: أَلَا أُرَانِي أُحَدِّثُكَ، عَنِ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتُعَارِضُ فِيهِ، قال: فَأَعَادَ عِمْرَانُ الْحَدِيثَ، قال: فَأَعَادَ بُشَيْرٌ، فَغَضِبَ عِمْرَانُ، قال: فَمَا زِلْنَا نَقُولُ فِيهِ: إِنَّهُ مِنَّا يَا أَبَا نُجَيْدٍ، إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ.
[أخرجه البخاري (ح 6117) واللفظ لمسلم وقد ذكر في فتح الباري (10/ 522) عدة أقوال في سبب غضب عمران منها
1 -قيل إنه غضب من قوله: (وفيه ضعف)
2 -قيل غضب من قوله: (منه) لأن التبعيض يفهم أن منه ما يضاد ذلك وهو قد روى أنه كله خير
3 -قيل إنما أنكره عليه من حيث أنه ساقه في معرض من يعارض كلام الرسول بكلام غيره واستحسن ابن حجر هذا التوجيه
4 -قيل إنما أنكره عليه لكونه خاف أن يخلط السنة بغيرها.]
وروى البخاري ومسلم أيضا وابن بطة وهذا لقظه قال:
حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَأَبُو الرَّبِيعِ، وَاللَّفْظُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ، قال: ا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ، قال:"نَهَى النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - عَنِ الْخَذْفِ، وَقال:"إِنَّهَا لا تَصْطَادُ صَيْدًا، وَلا تَنْكَأُ عَدُوًّا، وَلَكِنَّهَا تَفْقَأُ الْعَيْنَ، وَتَكْسِرُ السِّنَّ".فَقال: رَجُلٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ: وَمَا بَأْسُ هَذَا؟ فَقال: إِنِّي أُحَدِّثُكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَتَقُولُ هَذَا، وَاللَّهِ لا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا. [أخرجه البخاري (ح 5479) ومسلم (ح 1954) وهذا اللفظ لابن بطة في الإبانة (ح 96) ] "
وروى ابن ماجة في سننه فقال:
حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ، حَدَّثَنِي بُرْدُ بْنُ سِنَانٍ، عَنْ إِسْحَاق بْنِ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ الْأَنْصَارِيَّ النَّقِيبَ صَاحِبَ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - غَزَا مَعَ مُعَاوِيَةَ أَرْضَ الرُّومِ، فَنَظَرَ إِلَى النَّاسِ وَهُمْ يَتَبَايَعُونَ كِسَرَ الذَّهَبِ بِالدَّنَانِيرِ، وَكِسَرَ الْفِضَّةِ بِالدَّرَاهِمِ، فَقال: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ تَأْكُلُونَ الرِّبَا، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:"لَا تَبْتَاعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لَا زِيَادَةَ بَيْنَهُمَا وَلَا نَظِرَةَ"فَقال: لَهُ مُعَاوِيَةُ: يَا أَبَا الْوَلِيدِ لَا أَرَى الرِّبَا فِي هَذَا إِلَّا مَا كَانَ مِنْ نَظِرَةٍ، فَقال: