حتى صارت عندهم الأناشيد والتمثيل طريقة تربوية والانتخابات والمشاركات في المجالس طريقة وصولية والانقلابات والاغتيالات طريقة تغييرية والتفجيرات والمظاهرات طريقة تعبيرية والكذب والافتراء على الأبرياء طريقة دفاعية عن أحزابهم وزعمائهم.
وسار التابعون ومن سلك سبيلهم على هذا المنهج القويم في محاربة الابتداع أيا كانت صورته وأيا كان مقصده:
وذكر مواقفهم يطول ويطول وحسب المتبع العاقل الراشد ... الموقف والموقفان من إمام أو إمامين.
[مجرد الإنشاد الذي لا يتخذ دينا ولا ديدنا لا يحرم والتمثيل: نوعان ولكل نوع حكم وليس هاهنا محل تفصيل] .
(ثوب المؤذن بالمدينة في زمان مالك [التثويب: الدعوة للصلاة بغير الأذان] فقال: له: ما هذا الذي تفعل قال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر فقال: لا تفعل لا تحدث في بلدنا شيئا لم يكن فيه وقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذا البلد عشر سنين وأبو بكر وعمر وعثمان فلم يفعلوا هذا فكف المؤذن.
ثم إنه تنحنح في المنارة.
فقال: له مالك: ما هذا الذي تفعل.
قال: أردت أن يعرف الناس طلوع الفجر فقال: ألم أنهك ألا تحدث عندنا ما لم يكن.
فقال: إنما نهيتني عن التثويب.
ثم جعل يضرب الأبواب - ثم قال: له ما قال: في المرة الأولى ... وأجاب بما أجاب في المرة الأولى).
فانظر يا أخا الاتباع يا من يريد الرشد إلى هذا الإمام العظيم وقد جعل النحنحة وهي صوت يخرجه الإنسان من حنجرته بلا حروف جعلها بدعة وزجر فاعلها .. أم يقال: إن الإمام مالك {متنطع} {سطحي التفكير} {بدوي الفكر} {متطرف} .
وإذا كان هذا قوله في {النحنحة} .
فكيف لو رأى أهل زماننا وبدعهم وكيف لو سمعهم وهم يتنحنحون استهزاءا بالسنن وأصحابها ويستهزءون بالاتباع ودعاته فما عساه يقول أو يفعل فإلى الله المشتكى وإليه عاقبة الأمور.
وأخيرا إليك هذه النصيحة من رجل تربى على يد إمام السبيل - صلى الله عليه وسلم - واتبعه على بصيرة مصداقا لقوله تعالى: