وكل شيء يبدأ باسم الله وحمده تعالى فإنما هو الأصل عند المسلمين أن يبدءوا كل شيء بذكر الله. وصفة المؤمنين أنهم يحمدون الله في الدنيا وفي الآخرة وعلى ذلك أدلة كثيرة منها.
قوله تعالى:
{وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاء فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [الزمر]
وبادئ ذي بدء نقول الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وكل شيء يبدأ بسم الله فإنه من فضائل شرعنا كما قال: الله لنبيه {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} ثم نثني بالحمد لله فإن الله افتتح القرآن أعظم كتاب في السماوات وفي الأرض بقوله {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ 1} الْحَمْدُ للّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
والكتاب الذي بين أيدينا يبين لنا مسائل الاعتقاد الصحيح في الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وما يتعلق به من النفخ في الصور والبعث والحشر والصراط والميزان والحوض والحساب والجزاء ودخول الجنة والنار والإيمان بالقدر خيره وشره وما يتعلق منه بالقدر الكوني وما يتعلق بالقدر الشرعي وكل هذا يحتاج إلى معرفة المنهج الصحيح الذي يجب اتباعه للوصول إلى هذه العقيدة الشاملة. من حيث الاعتقاد الصحيح واتباع المنهج الذي يوافق هذا الاعتقاد سلوكا وعملا من أجل النجاة من الفتن ما ظهر منها وما بطن في الدنيا ومن أجل أن نتعرف على طرق الشكر على النعماء والصبر على البلاء والفرح بثمرة الابتلاء والنجاة من الابتداع ومعرفة المحب من المبغض ليتميز لدينا الحق وأهله من الباطل وأهله ونكون من المحسنين.
والحق أننا في حاجة إلى سرد العقيدة الصحيحة بأدلتها الشرعية الصحيحة من الكتاب والسنة الصحيحة لتنقية عقائدنا مما شابها سواء كان ذلك من خلال الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة التي بنى الناس - ممن لا علم عندهم - أحكاما وعقائد عليها - والحديث الضعيف أو الموضوع لا يبنى عليه أحكام ولا عقائد - وأيضا الخرافات التي انتشرت بين الناس بسبب الجهل أو القُصَّاص أوالوعاظ الذين لا دين لهم إلا إرضاء الناس ومدح الناس لهم.
وقبل أن نبدأ في سرد تفاصيل هذه العقيدة وهذا المنهج ما كان منها إجمالا ثم يليه التفصيل أو تفصيلا ثم يليه الإجمال. أريد أن نقف أنا وأنت أخي القارئ على بعض النصوص من آيات القرآن