وكانت أم سليم تسافر مع النبي - صلى الله عليه وسلم -، تخرج إذا خرج، وتدخل معه إذا دخل، وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( إذا ولدت فأتوني بالصبي ) ). [قال: فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر وهي معه، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أتى من سفر لا يطرقها طروقاً، فدنوا من المدينة، فضربها المخاض، واحتبس عليها أبو طلحة، وانطلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال أبو طلحة: يا رب إنك لتعلم أنه يعجبني أن أخرج مع رسولك إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتُبست بما ترى، قال: تقول أم سُليم: يا أبا طلحة ما أجد الذي كنت أجد فانطلقا، قال: وضربها المخاض حين قدموا] فولدت غلاماً، وقالت لابنها أنس: [يا أنس! لا يطعم شيئاً حتى تغدو به إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، [وبعثت معه بتمرات] ، قالت: فبات يبكي، وبت مجنحاً عليه [1] ، أكالئه حتى أصبحت، فغدوت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -]، [وعليه بردة] ، وهو يسم إبلاً أو غنماً [قدمت عليه] ، فلما نظر إليه، قال لأنس: (( أولدت بنت ملحان؟ ) )قال: نعم، [فقال: (( رويدك أفرغ لك ) )] ، قال: فألقى ما في يده، فتناول الصبي وقال: (( [أمعه شيء؟ ) )قالوا: نعم، تمرات] ، فأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - [بعض] التمر [فمضغهن، ثم جمع بزاقه] ، [ثم فغر فاه، وأوجره إياه] ، فجعل يحنك الصبي، وجعل الصبي يتلمظ: [يمص بعض حلاوة التمر وريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فكان أول من فتح أمعاء ذلك الصبي على[2] ريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: (( انظروا إلى حب الأنصار التمر ) )، [قال: قلت: يا رسول الله: سمّه، قال:] [فمسح وجهه] وسماه عبد الله، [فما كان في
(1) أي: مائلاً.
(2) كذا الأصل، ولعل حرف (على) مقحم من بعض النساخ.