وقد ترجم الإمام البخاري - رحمه الله - لهذا الحديث بقوله: (( باب الإذن بالجنازة ) )قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( والمعنى الإعلام بالجنازة إذا انتهى أمرها؛ ليُصلَّى عليها، قيل هذه الترجمة: تغاير التي قبلها من جهة: أن المراد بها الإعلام بالنفس وبالغير، قال الزين بن المنير: هي مرتبة على التي قبلها؛ لأن النعي إعلام من لم يتقدم له علم بالميت، والإذن إعلام بتهيئة أمره وهو حسن ) ) [1] .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أن امرأة سوداء كانت تقمُّ المسجد أو شابّاً فقدها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عنها أو عنه، فقالوا: مات، قال: (( أفلا كنتم آذنتموني ) )قال فكأنهم صغروا أمرها أو أمره، فقال: (( دلّوني على قبره ) )فدلوه فصلى عليها، ثم قال: (( إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله - عز وجل - ينورها بصلاتي عليهم ) ) [2] .
ويستحب للمخبر أن يطلب من الناس أن يستغفروا للميت؛ لحديث أبي هريرة المتقدم في قصة النجاشي، وفي بعض رواياته: لما نعى للناس النجاشي قال: (( استغفروا لأخيكم ) ) [3] .
وحديث أبي قتادة في قصة إخبار النبي - صلى الله عليه وسلم - بقتل زيد بن حارثة، وجعفر، وعبد الله بن رواحة، وفي القصة: (( ألا أخبركم عن جيشكم هذا الغازي؟ إنهم انطلقوا فلقوا العدوَّ فأصيب زيدٌ شهيداً، فاستغفروا له،
(1) فتح الباري، 3/ 117.
(2) متفق عليه: البخاري، برقم 458، 460، 1337، ومسلم، برقم 956، وتقدم تخريجه في عذاب القبر.
(3) متفق عليه: البخاري، برقم 327، 3880، ومسلم، برقم 951، وتقدم تخريجه قبل قليل.