سلاَّم بن سليمان [1] النحوي، حدثنا عاصم بن أبي النجود، عن أبي وائل، عن الحارث بن يزيد البكري، قال: (خرجتُ أشكو العلاء بن الحضرمي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فمررتُ بالربذة، فإذا عجوزٌ من بني تميمٍ منقطعٌ بها، فقالت لي: ياعبد الله إن لي إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حاجة، فهل أنت مُبلغي إليهِ، فحملْتُها، فأتيتُ المدينة، فإذا المسجدُ غاصٌّ بالناس، وإذا راياتٌ سودٌ تخفقُ، وبلالٌ متقلدٌ السيف بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقلت: ما شأن الناس؟ فقالوا: يريدُ أن يبعث عمرو بن العاص وجهًا [2] ، قال: فجلستُ [قال: فدخل] منزلهُ - أو قال: رحلهُ - فاستأذنتُ عليه، فأذن لي، فدخلتُ فسلمتُ، فقال: هل كان بينكم وبين بني تميم شيءٌ؟ قال: قلتُ: نعم، قال: وكانت لنا الدائرةُ عليهم، ومررت بعجوزٍ من بني تميمٍ مُنقطعٍ بها، فسألتني أن أحملها إليك. وها هي بالبابِ، فأذِنَ لها، فدخلتْ، فقلتُ: يارسول الله إن رأيتَ أن تجعلَ بيننا وبين بني تميم حاجزًا فاجعل الدهناء [3] ، فحميت العجوزُ فاستوفزت، وقالت: يارسول الله فإلى أين تُضطر مُضرُك؟ فقلتُ: إنما مثلي ما قال الأولُ) معزاةٌ حملت حتفها) [4] .
حملتُ هذه ولا أشعرُ أنها كانت لي خصمًا، أعوذ بالله ورسوله أن أكون كوافد عادٍ. قال: هيهِ وما وافدُ عادٍ؟ - وهو أعلمُ بالحديث منهُ لكن يستطعمُهُ - قلتُ: إن عادًا قُحطوا، فبعثوا وادفدًا لهم يقال له قَيْلٌ، فمرَّ بمعاوية بن بكرٍ، فأقام عنده
(1) الزيادة ليصح السياق، وقد ورد في المخطوطة أيضًا: (سلام بن سليم والصواب ما أثبتناه) . تهذيب التهذيب: 4/284.
(2) في المخطوطة: (وجمعا) وما أثبتناه من المسند.
(3) الدهناء: موضع معروف ببلاد تميم. النهاية: 2/38.
(4) معزاء حملت حتفها: مثل يُضرب لكل من أعان على نفسه بسوء تدبيره. النهاية: 1/220.