خاليًا، وأمر له بمائة ألف، وقال: اشخص إلى بلدك، فأبى، فأرسل زياد إلى الكوسج: أخرجه عنك، فإنه إن بلغني بعد ثالثة أنه عندك، أو بالبصرة قتلتك! فأخرجه، ولم يعطه شيئًا، فقال: رجز
رجعن من عند زيادٍ خيّبا ... سواهمًا ونصّبًا ولغّبًا
قد كان يدعي لعبيد حقبا ... حتّى إذا العبد عثا واختضبا
صار أبو سفيان للعبد أبا ... فأصبح العبد تبوّا منصبا
وكان صفرًا فتحول ذهبا
وروي هذا الشعر لعبد الرحمن بن أم الحكم وقال يونس بن سعيد: من الطويل
وقائلةٍ إمّا هلكت وقائلٍ ... قضى ما عليه يونس بن سعيد
قضى ما عليه ثم ودع ماجدًا ... وكلّ فتى سمح الخلائق يودي
عن أبي غسان:
لما بلغ يونس بن سعيد الذي كان من أمر زياد قدم على معاوية، وكلمه، وقال: يا أمير المؤمنين، إن زيادًا كان عبدًا لأختي فهيرة، فأعتقته، وهو مولاي، وقد قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الولد للفراش، وللعاهر الحجر. فقال له معاوية: هل تركت الشرب في الدباء بعد؟ إن زيادًا ليس لك بمولى، هو ابن أبي سفيان. فألح عليه يونس حتى كلمه على المنبر.