شهد صفين مع معاوية. وقيل أنه أحد قتلة عمار بن ياسر، وكان عمار بن ياسر قتل وهو ابن إحدى وتسعين سنة. وكان أقدم في الميلاد من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وكان أقبل أليه ثلاثة نفر: عقبة بن عامر الجهني، وعمر بن الحارث الخولاني، وشريك بن سلمة المرادي، فانتهوا إليه جميعًا وهو يقول: والله، لو ضربتمونا حتى تبلغوا بنا سعفات هجر علمت أنا على حق، وأنتم على باطل، فحملوا عليه جميعًا فقتلوه. وزعم بعض الناس أن عقبة بن عامر هو الذي قتل عمارًا، وهو الذي كان ضربه حين أمره عثمان بن عفان، ويقال: بل الذي قتله عمر بن الحارث الخولاني. وقيل: إن قاتل عمار أبو الغادية يسار بن سبع الجهني، ويقال: المزني.
كوفي من التابعين. أحد الاثني عشر الذي قدم بهم من الكوفة مع حجر بن عدي إلى عذراء وقتل بها.
حدث رجل من أهل البصرة قال:
خرجت أريد بيت المقدس فآواني المطر صومعة راهب، فأشرف عليّ فقال: أين تريد؟ قلت: بيت المقدس، قال: ثم أين؟ قلت: المدينة. قال: هل أنت مبلغ عني كعب الأحبار رسالة؟ قال، فقلت: نعم، إلا أن أنسى أو أموت. قال: قل له إذا لقيته: إنّ راهب بني فلان يقول لك: ما بال مسجد العطموس؟ فقدمت بيت المقدس، فقضيت حاجتي ثم أتيت المدينة، فلقيت كعبًا فبلغته رسالة الراهب فقال: إذا قضيت حاجتك وأردت الرجعة فائتني، فأتيته حين قضيت حاجتي، فقال: إذا أتيته فقل له: إن كعبًا يقول لك: ما حال قتلى عذراء؟ فلما أن لقيته قلت: إن بًا يقول كذا وكذا، فقال: قاتل الله كعبًا، ما بقي أحد أعلم منه، ثم انقمع في صومعته فقلت: إني قد بلغتك عن كعب وأبلغت كعبًا عنك، ثم أخرج من بينكما صفرًا؟ والله، لا أبرح حتى تخبرني أو تأكلني السباع، فتحمل دمي. قال: فجعل يلاحظني النظر، فلما رآني لا أبرح أشرف علي فقال: إنا نجد في كتابنا أن قومًا من أهل دينكم يقتلون بعذراء لا حساب عليهم ولا عذاب، قال: فما مكثت إلا يسيراَ حتى جيء بحجر بن عدي وأصحابه فقتلوا بعذراء.