لقي أبو مسلم الخولاني أبا مسلم الجليلي، فقال الجليلي: كيف منزلك من قومك؟ قال: إنهم ليعرفون حقي، ويعرفون شرفي. فقال الجليلي: ما هكذا تقول التوراة. فقال الخولاني: وكيف تقول التوراة؟ قال: تقول: إن أشد الناس بغضًا للمرء الصالح قومه، ومن هو بين أظهرهم. وإن أشد الناس له حبًا أبعد الناس منه. فقال أبو مسلم الخولاني: صدقت التوراة، وكذب أبو مسلم. ثم قال الخولاني للجليلي: ما أدنى ما يدخل به الرجل الجنة؟ فقال الجليلي: أجد في كتاب الله العتيق أن رجلًا أتى السوق، فاشترى قميصًا سنبلانيًا بخمسة دراهم فلبسه فحمد الله وجبت له الجنة، ورجل أتى أهله وهو جائع فقرب له خبز وزيت فأكل فحمد الله وجبت له الجنة، ورجل أتى السوق فاشترى دابة فركبها فحمد الله وجبت له الجنة.
حدث أنه رأى سلمان الفارسي، ورأى رجلًا يريد أن ينزع خفية للضوء، فأمره سلمان أن يمسح على خفيه وناصيته وعمامته، وقال سلمان: رأيت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يمسح على الخفين والخمار.
قال: انطلقت إلى بيت المقدس، فأتيته، ثم رجعت، حتى إذا كنت بدمشق على رأس ميلين، أدركني رجل، فسألته: من أين جئت؟ فقال: من بيت المقدس. فقلت: هل لقيت أبا أمامة؟ قال: نعم. قلت: فما حدثك؟ قال: حدثني أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: ما على الأرض من مسلم يتوضأ، فيحسن الوضوء لصلاة مفروضة، إلا غفر له في ذلك اليوم ما مشت إليه رجلاه، أو قبضت عليه يداه، أو نظرت إليه عيناه، واستمعت إليه أذناه، ونطق به لسانه، وحدثته به نفسه. قال: قلت له: أنت سمعت هذا من