أزحف باللواء زحفًا، وأرجو أن أنال بذلك حاجتي، وإني إن خففت لم آمن الهلكة، وقال معاوية لعمرو بن العاص: ويحك يا عمرو! أرى اللواء مع هاشم كأنه يرقل به إرقالًا، وإنه إن زحف به زحفًا إنه لليوم الأطم بأهل الشام. فلم يزل به عمار حتى حمل، فبصر به معاوية، فوجه نحوه حماة أصحابه، ومن يزن بالبأس والشدة إلى ناحيته. وكان ذلك الجمع إلى عبد الله بن عمرو بن العاص، ومعه يؤمئذ سفيان قد تقلد واحدًا، وهو يضرب بالآخر، فأطافت به خيل علي، فقال عمرو: ابني، ابني، فقال له معاوية: اصبر، فإنه لا بأس عليه، فقال عمرو: لو كان يزيد بن معاوية لصبرت، فلم يزل حماة أهل الشام يدعون عنه حتى نجا هاربًا على فرسه، هو ومن معه. وقال عمار حين نظر إلى راية عمرو بن العاص: والله إن هذه لراية قاتلها ثلاث عركات، وما هذه بأرشدهن.
حدث أبو إسحاق أن عليًا صلى على عمار بن ياسر، وهاشم بن عتبة، فجعل عمارًا مما يليه، وهاشمًا أمام ذلك، وكبر عليهما تكبيرًا واحدًا خمسًا أو ستًا أو سبعًا. والشك من أشعث بن سوار راويه عن أبي إسحاق. وكانت صفين سنة سبع وثلاثين.
أبو عمرو البيروتي حدث عن أبيه بسنده إلى ابن عباس قال: إن السنة مضت من رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إنه أيما عبد خرج من العدو إلينا فهو حر، وإن خرج بعد الصلح فهو عبد."