أبو الفتح المقدسي الواعظ المعروف بزرتيلات قدم دمشق، وتوجه إلى الموصل؛ وعقد مجلس الوعظ، وظهر له قبول ووعظ ببغداد، وكان صحيح الاعتقاد.
حدث عن أبي المعالي الجويني بسنده إلى سالم بن زيد قال: سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه واعظًا بكناس الكوفة وقد سئل عن مسائل أجاب فيها بغير الصواب، فخرج مسرعًا وقام مقامه وقال: ذمتي بما اقول رهينة وأنا به زعيم، إن أمرأ صرحت له العواقب بما بين يديه من المثلات، حجزه التقوى عن تقحم الشبهات، وإن شر الناس لرجل قمش أقاويل في أوباش من الناس، فهو في قطع من الشبهات كمثل نسج العنكبوت خباط عشوات، ركاب جهالات، فهو من أبغض خلق الله إلى الله، قد وكله الله إلى نفسه، جائرًا عن قصد السبيل مشغوفًا بكلام بدعة، يعمل فيها برأيه، قد لهج منها بالصوم والصلاة، ضالًا عن هدى من قبله، مضلًا لمن اقتدى به بعده، سماه أشباه له من الناس عالمًا، فانتصب قاضيًا ضامنًا لتخليص ما التبس على غيره، إن نزلت به إحدى المبهات هيأ حشوًا من رأيه ثم قطع، إن أصاب أخطأ لأنه لا يدري أصاب أم أخطأ، وإن أخطأ لم يعلم، لم يعض على العلم بضرسٍ قاطع فيعلم، ولا سكت عما لم يعلم ليسلم، فويل للدماء والأموال والفروج من أمثاله.