فكلما دخل عليه سأله أن يعفيه، ثم بدا للوليد أن يبعث ابنًا له على الصائفة، فدخل عليه زرعة، فقال له الوليد: كنت كثيرًا ما تسألني أن أعفيك، وقد بدا لي أن أبعث ابنًا لي على الصائفة، وأجعلك معه، وقال: حاجتك؟ قال: ما لي حاجةٌ إلا أن تعفيني مما أنا فيه.
فلما أدبر قال: ردوه علي، فقال: فإني أعطيك شيئًا فاقبله مني، فإني أقسم لك بالله إنه لمن صلب مالي، قد أمرت لك بمزرعةٍ ببقرها وخدمها وآلتها. قال: تنفذ قضائي فيها؟ قال: نعم، قال: فإني أشهدك أن ثلثًا منها في سبيل الله، والثلث الثاني ليتامى فومي ومساكينهم، والثلث الثالث لرجلٍ يقوم عليها ويؤدي الحق فيها، وأنا أحب أن تأخذ مني ما أجريت علي من الرزق، فإنه في كوةٍ في البيت، فخذه فرده في بيت المال. قال: ولم ذاك؟ قال: لا أحب أن آخذ على ما علمتني الله أجرًا.
قال زريق: لما هلك معاوية بعثني يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة، وهو أمير المدينة، وكتب إليه بموت معاوية، وأن يبعث إلى هؤلاء الرهط، ويأمرهم بالبيعة، قال: فقدمت المدينة ليلًا فقلت للحاجب: استأذن لي. فقال: قد دخل، ولا سبيل لي إليه، فقلت: إني جئت بأمرٍ. فدخل فأخبره، فأذن له وهو على سريره.
فلما قرأ كتاب يزيد بوفاة معاوية واستخلافه جزع من موت معاوية جزعًا شديدا، فجعل يقوم على رجليه، ثم يرمي بنفسه على فراشه.
ثم بعث إلى مروان، فجاء، فنعى له معاوية، وأخبره بما كتب إليه يزيد، فترحم مروان على معاوية وقال: ابعث إلى هؤلاء الرهط الساعة، فادعهم إلى البيعة، فإن بايعوا، وإلا فاضرب أعناقهم. قال: سبحان الله أقتل الحسين بن علي وابن الزبير؟ قال: هو ما أقوله لك.