والعظم لحم، وعبيه قلنسوة بيضاء قد اجتمع قطنها، تعلم أنها قد غسلت، وعليه سحق إنبجانية قد خرج سداها وهو على شاذكونة قد لصقت بالأرض، تحت الشاذكونة عباءة قطوانية من مشاقة الصوف، فأعطاني مالًا أتصدق به بالرقة فقال: لا تقسمه إلا على نهر جار. فقلت له: يأتيني من لا أعرف، فمن أعطي؟ قال: من مد يده إليك.
دخل رسول لبعض الولاة على عمر بن عبد العزيز، ومعه حرسي لعمر، فجعل الرسول إذا كلم عمر كلمة زجره الحرسي وانتهره، حتى فرغ من قراءة كتابه فقال: كن قريبًا. ثم دخل رسول آخر ومعه ذلك الحرسي، فكلم عمر، لا يندهه ولا يمنعه، حتى فرغ من قراءة كتابه فقال: كن قريبًا، ثم أرسل عمر إلى رسول الأول فقال له: أرأيت الحرسي الذي كان دخل معك، هل تعرفه؟ قال: لا. قال: إن الله قد أفطنني لمنعه إياك من الكلام فنفعك ذلك ولم يضرك، فارفع إلي حاجتك. فلم يسأله شيئًا إلا أعطاه إياه، ثم أرسل إلى الرسول الثاني فقال: هل بينك وبين الحرسي الذي دخل معك معرفة؟ قال: نعم، هو صديقي وجاري. قال: أما أنه قد حاباك، وجهد أن ينفعك فألقي في روعي لا تصيب مني شيئًا، فلولا أن تكون مني مراغمة في منع رزق، لم تصب مني شيئًا، وسآمر لك بمعروف. ثم أرسل إلى الحرسي فقال: ويلك، وليت أمر رجلين بين يدي فلم تعدل بينهما، فكيف الأمر على ما ابتليت به؟ فاختر مني أحد أمرين: إما أن تأذن لي قألقبك لقبًا، وإما أن أمحوك من الحرس. قال: بل تعفيني. قال: لا. قال: فإني أختار أن تلقبني. فسماه الجانف، فكان إذا رآه يقول: ادعوا لي الجانف، فيقول: يا أمير المؤمنين! فيقول: ما سببت، هو شرطي عليك. فلم يزل كذلك حتى مات.