وحكى عن المهلبي أيضًا: أن رجلًا رأى صديقًا له بالكوفة، فقال له: من أين؟ قال: من بغداد، قال: وإلى أين؟ قال: إلى الصين. قال: وما تصنع؟ قال: أزور إلفًا لي! قال له: بعيد، قال: فأنشأ يقول: من الطويل
بعيدٌ على كسلان أو ذي ملالةٍ ... فأما على المشتاق فهو قريب
أبو الحسن البزار حدث عن أحمد بن محمد بن أحمد البزار البغدادي بسنده إلى ابن عباس، قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"لما كان ليلة أسري بي وأصبحت بمكة، فضقت بأمري، وعرفت أن الناس مكذّبي".
قال: فقعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم معتزلًا حزينًا، فمر به أبو جهل، فجاء حتى جلس إليه فقال كالمستهزئ: هل كان من شيء؟ قال:"نعم، إني أسري بي الليلة". قال: إلى أين؟ قال:"إلى بيت المقدس"، قال: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال:"نعم".
قال: فلم يره أنه يكذبه مخافة أن يجحد الحديث إن دعا قومه إليه، قال: أتحدث قومك ما حدثتني إن دعوتهم إليك؟ قال:"نعم"، قال: يا معش بني كعب بن لؤي، هلمّ، وقال: فانتقضت المجالس، فجاؤوا حتى جلسوا إليهما، فقال: حدث قومك بما حدثتني.
فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"إنه أسري بي الليلة"، قالوا: إلى أين؟ قال:"إلى بيت المقدس"، قالوا: ثم أصبحت بين ظهرانينا؟ قال:"نعم"، فمن بين مصفّق، ومن بين واضع يده على رأسه متعجبًا، فقالوا: أتستطيع أن تنعت لنا المسجد؟ فقال وفي القوم من قد سافر إلى ذلك البلد ورأى المسجد: قال رسول الله صلّى الله عليه سلّم:"فذهبت أنعت لهم، فمازلت أنعت حتى التبس عليّ بعض النعت"، قال:"فجيء المسجد وأنا أنظر إليه حتى وضع دون دار عقيل أو عقال، فنعتّه وأنا أنظر إليه".