فهرس الكتاب

الصفحة 1815 من 10576

أبو عباد الرازي كاتب المأمون، وكان يصحبه في سفره وحضره، وكان قدم معه دمشق، وكان من الكفاة.

حدث أبو عباد، وذكر المأمون فقال: كان والله أحد ملوك الأرض الذي يجب له هذا الاسم بالحقيقة، ثم أنشأ يحدث قال: كان يلزم بابي رجلٌ لا أعرفه، فلما طالت ملازمته قلت له بسوء لقائي: يا هذا ما لزومك بابي؟ قال: طالب حاجة، قلت: وما هي؟ قال: توصلني إلى أمير المؤمنين، أو توصل لي رقعة، قلت: ما يمكنني ما تريد في أمرك.

فانصرف ولم يرد علي شيئًا؛ وجعل يلزم الباب فما يفارقه، فإذا انصرف فرآني نشيطًا تصدى لي، فأراني وجهه فقط، فإن رآني بغير تلك الحال كمن ناحية، فما زالت تلك حاله صابرًا علينا حتى رفقت عليه، فقلت له يومًا وقد انصرفت من الدار: مكانك، فأقام، فقلت للغلام: أدخل هذا الرجل، فأدخله، فقلت: يا هذا إني أرى لك مطالبةً جميلة، وأظن أنك ترجع إلى محتدٍ كريم، وأدبٍ بارع، قال: أما المحتد فرجلٌ من الأعاجم، وأما الأدب فأرجو أن تجده إن طلبته، قلت: إن عندي منه علمًا، قال: وما هو أدام الله عزك؟ قلت: صبرك على المطالبة الجميلة، قال: ذاك أقل أحوالي أعزك الله.

قال: فدخلتني له جلالة، فقلت: حاجتك؟ قال: ضيعة صارت لأمير المؤمنين أيده الله كانت لسعيد بن جابر وكنا شركاءه فيها.

فجاء وكيله فضرب منارة على حدودنا وحدوده، وهذه ضيعةٌ كنا نعود بفضلها على الغريب والصديق والجار الأخ؛ قلت: فمعك رقعة؟ قال: نعم.

فأخرج رقعة من خفه فيها مظلمته، فلما قرأتها ووضعتها، قام فانصرف، فخف على قلبي، وأحببت نفعه، فأدخلته على المأمون مع خمسةٍ من أصحاب الحوائج فاتفق أن كان أول من تكلم منهم، فاستنطق رجلًا فصيحًا، حسن العبارة لسنًا، فقال: تكلم بحاجتك، فتكلم، فقال: يا ثابت وقع له بقضائها، ثم قال: ألك حاجة؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، أرضٌ غلبني

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت