قال أبو محمد: نظرت في علمه فلم أر فيه منكرًا، وهو قليل الخطأ.
وجد مقتولًا سنة عشر ومئتين.
أحد الأبدال كان يكون بجبل لبنان من أعمال دمشق.
حكى أبو عبد الله محمد بن مالك السّجستانيّ، قال: دخلت جبل لبنان مع جماعة، ومعنا أبو نصر بن بزراك الدّمشقيّ، نلتمس من به من العبّاد، فسرنا فيه ثلاثة أيّام، فما رأينا أحدًا، فلّما كان اليوم الرّابع ضرّت عليّ رجلي، فإني كنت حافيًا، وضعفت عن المشي، فصعدنا جبلًا شامخًا، كان عليه شجرة، وقعدنا، فقالوا لي: اجلس أنت ها هنا حتى نذهب لعلّنا نلقى واحدًامن سكّان هذا الجبل، فمضوا جميعًا وبقيت أنا وحدي، فلّما جنّ الليل صعدت إلى الشجرة، فلّما كان وجه الصّبح نزلت ألتمس الماء للوضوء، فانحدرت في الوادي لطلب الماء، فوجدت عينًا صغيرة، وتوضأت وقمت أصلي فسمعت صوت قراءة؛ فلّما أن سلّمت الأثر فرأيت كهفًا، وقدّامه صخرة، فصعدت الصّخرة، ورميت حجرًا إلى الكهف خشية أن يكون فيه وحش، فلم أر شيئًا، فدخلت الكهف فإذا شيخ ضرير، فسلّمت عليه فقال: أجنّيّ أنت أم إنسيّ؟ فقلت: بل إنسيّ، فقال: لا إله إلاّ الله، ما رأيت إنسيًا منذ ثلاثين سنة غيرك، ثم قال: ادخل، فدخلت، فقال: لعلّك تعبت، فاطرح نفسك، فدفعت إلى داخل الكهف فإذا فيه ثلاثة أقبر فلما كان وقت الزوال ناداني فقال: الصّلاة رحمك الله؛ فخرجت إلى العين وتمسّحت، فصلّينا جماعةً، ثم قام فلم يزل يصلّي حتى كان آخر وقت الظّهر، ثم أذّن وصلّينا العصر، ثم قام قائمًا يدعو رافعًا يديه، فسمعت من دعائه: اللهم اصلح أمّة أحمد، اللهم فرّج عن أمّة أحمد، اللهم ارحم أمّة أحمد؛ إلى أن سقط القرص، ثم أذّن للمغرب ولم أر أحدًا أعرف بأوقات الصّلاة منه فلّما أن صلّى المغرب قلت له: لم أسمع منك من الدّعاء إلاّ هذه الكلمات الثلاث!، فقال: من قال هذا كلّ يوم ثلاث مرّات كتبه الله من الأبدال.
فلّما أن صلّينا العشاء الآخرة، قال لي: تأكل؟ فقلت: نعم؛ فقال لي: ادخل إلى