فهرس الكتاب

الصفحة 10321 من 10576

لو أن ما هم عليه عن رغة ... ما جعل القوم زيهم مثله

لقد تأتى لهم بزيهمو ... من الورى ما تعاطى القتله

إذا تأملتهم رأيتهمو ... نوكى كسالى أذلة أكله

قال أبو علي: كنت بمصر فقال بعض أصحابنا: يا أبا علي ها هنا حكاية عجيبة، قم حتى تسمعها من أحمد بن طاهر القزاز. فجئنا إليه، وسألوه أن يحكي لي حكاية أبي شعيب المقفع فقال: هذا سوقي، أيش أذكر له؟ فقيل له: احكها له، فقال: نعم، كان لنا بمصر بيت ضيافة، فجاءنا فقير يكنى بأبي سليمان، فقال: الضيافة. فأقام عندنا سبعة أيام، أكل فيها ثلاث أكلات، كل ثلاثة أيام أكلة، فسمته المقام عندنا فأبى وقال: أريد الثغر. فسألته أن لا يقطع أخباره عني، فغاب اثنتي عشرة سنة، وقدم، فقلت له: لم لم تكتب إلي؟ فقال: لم أبلغ الثغر، كنت في الرملة، فرأيت فيها شيخًا يقال له أبو شعيب؛ مبتلى، فخدمته سنة، فوقع لي أن أسأله، عن سبب بلائه، فدنوت منه، فابتدأني وقال: وما سؤالك عما لا يعنيك؟ فصبرت سنة أخرى وتقدمت إليه لأسأله، فقال لي في الثالثة: ولا بد لك؟ فقلت: إن رأيت. قال: نعم، بينا أنا أصلي بالليل في محرابي، حتى بدا لي من المحراب نور شعشعاني كاد أن يخطف بصري. فقلت: اخسأ يا ملعون، فإن ربي أجل وأعز من أن يبرز للخلق. ثم صبرت برهة، فبدا لي نور فقلت مثل ذلك، ثم بدا في الثالثة نور أشد مما بدا، فقلت: إخسأ يا ملعون. فلو برزت السماوات والأرضون والعرش والكرسي كان ربي أجل وأعز من أن يبرز للخلق. قال: ثم سمعت نداءً ملكيًا من المحراب: يا أبا شعيب. قلت: لبيك، لبيك، لبيك، فقال: تحب أن أقبضك في وقتك هذا، ونجازيك على ما مضى لك؟ أو نبتليك ببلاء نرفعك به في عليين. فسكت سكتة ثم قال:

بلاؤك، بلاؤك، بلاؤك. فسقطت عيني ويدي ورجلي. قال: فمكثت أخدمه اثنتي عشرة سنة. فقال لي يومًا، وكأن عينيه سكرجتان: ترى ما أرى؟ قلت: لا. قال: فتسمع ما أسمع؟ قلت: لا. قال: ادن مني. فدنوت منه، فسمعت أعضاءه تخاطب بعضها بعضًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت