قال إبراهيم بن محمد بن عرفة: ومات عمرو بن مسعدة في هذه السّنة بأذنه يعني سنة سبع عشرة ومئتين. قال: وكان لعمرو منزلان بمدينة السّلام، إحداهما بحضرة طاق الحرّاني: هو إبراهيم بن ذكوان ومنزل آخر فوق الجسر، وهو المعروف بساباط عمرو بن مسعدة.
من أهل الطّائف. شاعر وفد على معاوية بن أبي سفيان.
عن رجل من بني سليم، قال: كان عمرو بن مسعود رجل بني سليم، ثم أحدبني ذكوان، ينزل الطّائف، وكان صديقًا لأبي سفيان بن حرب وأخًا، وكان له مال وولد، فذهب ماله، وزوّج ولده؛ وإن الشّيخ عمّر حتى إذا استخلف معاوية أتاه بالخلّة التي كانت بينه وبين أبي سفيان، فأقام ببابه سنة وبعض أخرى لا يصل إليه، ثم إن معاوية ظهر للنّاس يومًا، فكتب إليه في رقعة: من البسيط
يا أيّها الملك لنا ضجرًا ... لو كان صخر بعرض الأرض ما ضجرا
ما بال شيخك مخنوقًا بجرّته ... طال المطال به وهرًا وقد كبرا
ومرّ حول ونصف ما يرى طمعًا ... يدينه منك وهذا الموت قد حضرا
قد جاء ترعد كفّاه بمحجنه ... لم يترك الدّهر من أولاده ذكرا
قد بشّرته أمورًا فاقتأرّلها ... وقد حنا ظهره دهر وقد غبرا
نادى وكلكل هذا الدّهر يعركه ... قد كنت يا بن أبي سفيان معتصرا
فاذكر أباك أبا سفيان إن لنا ... حقًّا عليه وقد ضيّعته عصرا