رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"اغز باسم الله وفي سبيل الله، قاتل من كفر بالله، لا تغلل ولا تغدر، ولا تقتل وليدًا".
قال: فخرج عبد الرحمن بن عوف حتى لحق أصحابه، فسار حتى قدم دومة الجندل.
فلما دخلها دعاهم إلى الإسلام، فمكث ثلاثة أيام يدعوهم إلى الإسلام، وقد كانوا أبوا أول ما قدم أن يعطوه إلا السيف.
فلما كان اليوم الثالث، أسلم أصبغٌ بن عمرو الكلبي، وكان نصرانيًا، وكان رأسهم، وكتب عبد الرحمن إلى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يخبره بذلك، وبعث رجلًا من جهينة يقال له رافع بن مكيث.
فكتب إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه أراد أن يتزوج فيهم، فكتب إليه النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن يتزوج ابنة الأصبغ تماضر.
فتزوجها عبد الرحمن.
وبنى بها، ثم أقبل بها، وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن.
حدث أن الوليد بن عبد الملك حين بنى مسجد دمشق، مر برجلٍ ممن يعمل في المسجد، فرآه الوليد وهو يبكي، فقال له: ما قصتك؟ قال: يا أمير المؤمنين! كنت رجلًا جمالًا، فلقيني يومًا رجلٌ فقال لي: أتحملني إلى مكان كذا وكذا؟ فذكر موضعًا في البرية، قلت نعم، فلما حملته وسرنا بعض الطريق التفت إلي فقال لي: إن بلغنا الموضع الذي ذكرته لك وأنا حيٌ أغنيتك، وإن مت قبل بلوغي إليه فاحمل جثتي إلى الموضع الذي أصف لك، فإنّ ثم قصرًا خرابًا، فإذا بلغته فامكث إلى ضحوة النهار، ثم عد سبع شرافات من القصر، واحفر تحت ظل السابع منها على قدر قامة، فإنه سيظهر لك بلاطة، فاقلعها فإنك سترى تحتها مغارة فادخلها فإنك ترى في المغارة سريرين، على أحدهما رجلٌ ميت، فاجعلني على أحد السريرين ومدني عليه، وحمل جمالك هذه وحمارتك مالًا من المغارة وارجع إلى بلدك.
قال: فمات على الطريق، ففعلت ما أمرني به، وكان معي أربعة أجمال وحمارة، فأوسقتها كلها مالًا من المغارة، وسرت بعض الطريق، وكان معي مخلاة، فنسيت أملؤها من ذلك المال، وداخلني الشره، فقلت: لو رجعت فملأت هذه المخلاة أيضًا من المال، فرجعت وتركت الجمال والحمارة في الطريق، فلم أجد المكان الذي أخذت منه المال، فدرت فلم أعرف.
فلما أيست رجعت إلى الجمال والحمارة فلم أجدها، وجعلت أدور