ويقال: ابن الفضل الصيداوي حدث عن محمد بن صالح بسنده عن سليمان التيمي قال: ليس قوم أشد نقصًا للإسلام من الجهمية والقدرية؛ فأما الجهمية فقد بارزوا الله، وأما القدرية فإنهم قالوا في الله.
أبو محمد الأندلسي الثغري القلعي من أهل قلعة أيوب، كان شيخًا جليلًا من أهل العلم والزهد والشجاعة، رحل إلى المشرق سنة خمسين وثلاثمائة، ودخل العراق والشام، ثم انصرف إلى الأندلس، فلزم العبادة والجهاد، واستقضاه المستنصر بالله الأموي، ثم استعفاه من القضاء، فأعفاه.
وكان فقيهًا، فاضلًا، دينًا، ورعًا، صليبًا في الحق، لا يخاف في الله لومة لائم كان يشبه بسفيان الثوري في زمانه.
وأنكر على بعض أسباب السلطان شيئًا في ناحيته، فبغي به، فعهد بإسكانه قرطبة، فقدمها سنة خمسٍ وسبعين وثلاثمائة، قرأ عليه أبو الوليد بن الفرضي كتاب: معاني القرآن، للزجاج.
توفي سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة بقلعة أيوب، وهو ابن ثلاث وستين سنة.