فما أنا بالداعي لعزة بالجوى ... ولا شامتٍ إن نعل عزة زلت
أصاب الردى من كان يهوى لك الردى ... وجن اللواتي قلن عزة جنت
بلغ كثيرًا أن عزة مريضةً بمصر وأنها تشتاقه، فخرج يريدها، فلما صار ببعض الطريق إذا غراب بانةٍ ينتف ريشه، فتطير من ذلك، فبينا هو يسير لقي رجلًا عائفًا زاجرًا، فأخبره بما صد له وما رأى في طريقه فقال له: لقد ماتت هذه المرأة أو استبدلت بديلًا. فقدم مصر فوجد الناس منصرفين من جنازتها فأنشأ يقول:
فما أعيف النهدي لا در درة ... وأعلمه بالزجر لا عز ناصره
رأيت غرابًا واقعًا بين بانةٍ ... ينتف أعلى ريشه ويطايره
فأما غرابٌفاغترابٌ من النوى ... وبانٌ فبينٌ من حبيبٍ تعاشره
صاحبة عروة بن حزام بن مهاصر وابنة عمه قدمت الشام ونزلت البلقاء، وكانت بنواحي بصرى، وهي شاعرة.
مر ركب بوادي القرى يريدون البلقاء، فوجدوا جنازةٌ، فسألوا: من الميت؟ فقالوا: عروة بن حزام، فقال بعضهم لبعض: لنأتين عفراء بما يسوؤها. فساروا حتى مروا بمنزلها ليلًا، فصاح صائح بأعلى صوته: من الطويل
ألا أيها القصر المغفل أهله ... إليكم نعينا عروةً بن حزام
فسمعت عفراء الصوت ففهمته ونادت بهم: من الطويل