والد إسحاق أبي أيمن، من أهل حمص، حكى عن ابن يناق صاحب رحاب، ورحاب قرية من عمل الصويت من نواحي دمشق.
وروى عنه ابنه إسحاق أبو أيمن أنه سمع ابن يناق صاحب رحاب يقول: أنزلت في هذا الأندر ملوكًا، كسرى وقيصر وأمير المؤمنين عمر، وقد هيأت هذا المنزل لعمر كما كنت أهيئه لمن كان قبله، فإني لفي تهيئة طعام الناس وما يصلحهم جعلت أتعاهد المكان الذي أعددته له لا ينزله أحد، فأتيته فإذا فسيطيط يضرب فيه، فقلت: تنحوا رحمكم الله فإن هذا المكان أعددته لأمير المؤمنين، فقالوا: أمير المؤمنين الذي يأخذ بعمود الفسطاط؟؟! فخرج علي فإذا عليه قميص كرابيس وسخ قد كاد يتقطع من الوسخ فقلت: يا أمير المؤمنين ألا أغسل قميصك هذا حتى يجف عليك؟ قال: بلى إن شئت.
فاغتنمت ذلك فدعوت بقميص قبطي قد خيط فلبسه، فلما وجد لينه وقعقعته قال: ويحك يا بن يناق ائتني بقميصي قال: فجئته به ولما يجف بعد، فذهبت أدخله بيتًا، فرأى فيه صورة فأبى أن يدخله، ثم أتيته بعسل فشربه، فقال: إن هذا لا يسع الناس فهل من شراب يسع الناس؟ فأتيته بطلاء قد طبخ على الثلثين فنظر إليه فقال: ما أشبه هذا بطلاء الإبل، ثم سقى رجلًا منه، فشربه، فقال: أتجد دبيبًا تجد شيئًا؟ قال: لا، ثم ثنى، فقال: تجد شيئًا؟.
قال: لا.
قال: ثم ثلث، فقال: أتجد شيئًا؟ قال: لا، قال: قم فامش، فمشى حتى رجع، فقال: أتجد دبيبًا تجد شيئًا؟ قال: لا، قال: فقال: نعم ارزق الناس من هذا، وكتب به إلى سعد بالكوفة.