فهرس الكتاب

الصفحة 9331 من 10576

وفي حديث آخر بمعناه عن نوف قال: استضفت علي بن أبي طالب في خلافته فثنى لي وسادة، وجعل يصلي مثنى حتى إذا كان في السحر قال لي: يا نوف أنائم أنت؟.

وقال في آخره: إن داود قام في هذه الساعة في بني إسرائيل، فقال: إن الله يهبط في كل سحر إلى سماء الدنيا، فيغفر لكل مستغفر يستغفره إلا صاحب كوبة أو عرطبة أو مشاحن، يا نوف الكوبة الطبل، والعرطبة العود، والمشاحن: الذي يريد قتل أخيه.

وعن علي أنه قال لنوف الشامي مولاه وهو بعلية على سطح:

يا نوف، أنائم أم نبهان؟ قال: نبهان أرمقك يا أمير المؤمنين، قال: تدري من شيعتي؟ قال: قال: لا والله، قال: فإن شيعتي إن شهدوا لم يعرفوا، وإن غابوا لم يفتقدوا، وإن خطبوا لم يزوجوا، وإن مرضوا لم يعادوا. شيعتي من لم يهر هرير الكلب، ولم يطمع طمع الغراب، ولم يسأل الناس وإن مات جوعًا، إن رأى مؤمنًا أكرمه، وإن رأى فاسقًا هجره، شيعتي الذين هم الذين في قبورهم يتزاورون، وفي أموالهم يتواسون، وفي الله تعالى يتباذلون.

يا نوف، ذرها وذرها، حوائجهم خفيفة، أنفسهم عفيفة، قلوبهم محزونة، اختلفت بهم البلدان، ولم تختلف قلوبهم.

قال: قلت: يا أمير المؤمنين، جعلني الله فداك، فأين أطلب هؤلاء؟ قال لي: في أطراف الأرض، هؤلاء - والله - يا نوف شيعتي، يجيء النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم القيامة، وهو آخذ بحجزة ربه، وأنا آخذ بحجزته، وأهل بيتي آخذون بحجزتي، وشيعتي آخذون بحجزنا، فإلى أين يا نوف؟ إلى الجنة ورب الكعبة ثلاثًا.

يا نوف، أما الليل فصافون أقدامهم، مفترشون جباههم، تجري دموعهم على خدودهم، يناجون في فكاك رقابهم. وأما النهار فحلماء نجباء كرام أبرار أتقياء.

يا نوف، بشر الزاهدين، نعم ساعة الزاهدين، أما إنها ساعة لا يسأل الله فيها عبد شيئًا إلا أعطاه ما لم يكن خاسرًا أو عاشرًا أو ساحرًا أو ضارب كوبة أو ضارب عرطبة.

يا نوف، شيعتي الذين اتخذوا الأرض بساطًا، والماء طيبًا والقرآن شعارًا قرضوا الدنيا قرضًا قرضًا على منهاج المسبح عيسى بن مريم عليه السلام.

كان نوف البكالي إمامًا لأهل دمشق، فكان إذا أقبل على الناس بوجهه قال: من لا يحبكم لا أحبه الله، ومن لا يرحمكم فلا رحمه الله.

مر نوف بقرية فنادى: أيتها القرية من أخربك؟ فيقول هو، يرد على نفسه: أخربني مخرب القرى، فينادي: أيتها القرية أيتها القرية أين أهلك؟ فيقول: ذهبوا وبقيت أعمالهم.

قال ابن أبي عتبة الكندي: كنا نختلف إلى نوف البكالي، إذ أتاه رجل فقال: يا أبا يزيد، رأيت لك رؤيا كأنك تسوق جيشًا، ومعك رمح طويل، في سنانه شمعة تضيء للناس.

فقال نوف: لئن صدقت رؤياك لأستشهدهن. فلم يكن إلا أن خرجت البعوث مع محمد بن مروان على الصائفة، فلما حضر خروجه ذهبت أودعه، فلما وضع رجله في الركاب قال: اللهم أرمل المرأة وأيتم الولد وأكرم نوفًا بالشهادة.

فغزوا، فلما انصرفوا فكانوا بقباقب خرج العدو على السرح، فكان أول من ركب فشد عليهم، فقتل رجلًا ثم رجلًا، ثم قتل.

فقال بعض من معه: فانتهينا إليه وقد اختلط دمه بدم فرسه قتيلين.

ويقال: نهار بن توسعة بن تميم بن عرفجة بن عمرو بن حنتم التيمي أحد بني تيم اللات بن ثعلبة شاعر فارس من أهل خراسان، وذكر الحافظ الحاكم أنه العبدي، وردوا عليه هذا القول، لأن من يكون عبديًا لا يكون تيميًا، ومن يكون مدنيًا لا يكون خراسانيًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت