قال لقلقط وأصحابه: إنكم لم تأتوا ههنا للطعام والشراب. ثم قال لقلقط: ابعث معي عشرة من هؤلاء من أهل النجدة والبأس حتى نحرسك الليلة، فإني لست آمن أن يأتيك ليلًا فبعث معه عشرة وأمرهم بطاعته، فخرج بهم إلى أقصى القرية. وقام بهم على الطريق الذي يتخوفون أن يدخل عليهم منه، فأقام حارسًا منهم وأمر أصحابه فناموا، وأمر الحارس إذا هو أراد النوم أن يوقظ حارسًا منهم وينام هو. فحرس الأول ثم أقام الثاني، ثم قام سحيم الثالث، ثم قال: أنا أحرس فنم. فلما استقلوا نومًا قتلهم بذبابة سيفه رجلًا رجلًا، فاضطرب التاسع فأصاب العاشر برجله، فوثب إلى سحيم، فاتحدا، وصرعه الرومي وجلس على صدره، واستخرج سحيم سكينًا في خفه فقتله بها، ثم أتى الكنيسة فقتل قلقط وأصحابه رجلًا رجلًا، ثم خرج إلى أصحابه العشرين فجاء بهم فأراهم قتله من قتل من الحرس وقلقط ومن في الكنيسة، ووضعوا سيوفهم في من بقي، فنذر بهم من بقي منهم، وخرجوا هرابًا حتى أتوا سفنهم بوجه الحجر، ولحقوا بأرض الروم، ورجع أنباط جبل لبنان إلى قراهم.
الشاعر. مولى أبي لهب.
حدث عن محمد بن علي قال: وما رأيت محمديًا قط يشبهه أو قال: يعدله قال: حدثنا جابر بن عبد الله قال:
خطبنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فسمعته وهو يقول:"من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهوديًا. قال: قلت: يا رسول الله، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم؟ فقال: نعم، وإن صام وصلى وزعم أنه مسلم، إنما احتجز بذلك من سفك دمه وأن يؤدي الجزية عن يدٍ وهو صاغر، ثم قال: إن الله علمني أسماء أمتي كلها كما علم آدم الأسماء كلها، ومثل لي أمتي في الطين فمر بي أصحاب الرايات فاستغفرت لعلي وشيعته."
قال حنان أحد رواة هذا الحديث: فدخلت مع أبي على جعفر بن محمد فحدثه أبي بهذا الحديث، فقال جعفر بن محمد: ما منت أرى أن أبي أحدث بهذا الحديث أحدًا؟