من كل مكان حتى اجتمعوا على الساحل، فرأوا شيئًا لاصقًا يتحول في الماء، حتى تبين لهم أنه قاربٌ، فأتاهم بموت معاوية، وبيعة يزيد ابنه، وآذنهم بالقفل.
فزكوا تبيعًا وأثنوا عليه خيرًا ثم قالوا: وأخرى بقيت قد دخل الشتاء ونحن نخاف أن تنكسر مراكبنا، فقال لهم تبيع: لا ينكس لكم عود نصركم، ولا ينقطع لكم حبل نصركم حتى تردوا بلادكم.
فساروا فسلمهم الله عز وجل.
كان تبيع يقول: إني لأجد نعت أقوامٍ يتفقهون لغير الله، ويتعلمون لغير العبادة، ويلتمسون الدنيا بعمل الآخرة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، فبي يغترون، وإياي يخادعون، فبي حلفت لأتيحن لهم فتنة تترك الحليم فيها حيران.
حدث ربيع بن سيف عن تبيع قال: إذا فاض الظلم فيضًا، وكان الولد لوالده غيظًا، والشتاء قيظًا، والحكم حيفًا والشرطة سيفًا أتاكم الدجال يزيف زيفًا.
قال تبيع: من أعرقت فيه الفارسيات لم يخطئه دينٌ أو حلم، ومن أعرقت فيه الروميات لم يخطئه شدةٌ أو ثقابة، ومن أعرقت فيه البربريات لم يخطئه حدةٌ أو تكلف، ومن أعرقت فيه الحبشيات لم يخطئه سكر أو تأنيث.
توفي تبيع سنة إحدى ومائة.
ويقال: مولى زبان بن عبد العزيز.
قال تليد: كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى الصبح في خلافته جلس في مجلسه الذي ينظر فيه