زمانًا طويلًا ثم فارقه: لم هجرت ذلك الفتى الذي كان معك، وقد كنت له مواصلًا وإليه مائلًا؟ قال: والله لقد فارقته على غير قلى ولا ملالٍ مني له، قلت: فلم فعلت ذلك؟ قال: رأيت قلبي يدعوني إلى أمرٍ إذا أنا خلوت به سقطت من عين الله عز وجل فتركته تنزيهًا لله عز وجل ثم لنفسي، وإني لأرجو من الله عز وجل يعقبني بمفارقتي له ما أعقب الصالحين عن محارمه عند صدق الوفاء بأحسن الجزاء.
قال أبو حمزة: كنت مع أبي الصياح، وكان من خيار عباد الله، فنظر إلى غلامٍ فقال: سبحان الله، سبحان من أمات هذه القلوب عن طاعته وأحياها عند النظر إلى معصيته، ما أدري بأي لسانٍ أعوذ ولا بأي قلبٍ أشكو سرعة طرفي إلى النظر للحرام، أو هجومه على طلب الآثام، حتى كأني به لا أطالب، وبنظره لا أحاسب وتالله لو غفر الله لي هذه النظرة لاستحييت منه أن أكون قد اطلع عليه مني فيها؛ ثم بكى.
إن لم يكن ابن خلف فهو غيره.
حدث عن إبراهيم بن يعقوب، بسنده أن يحيى بن زكريا قال: يا حوباه، إني رأيت كأن القيامة قامت وكأن الجبار جل ثناؤها وضع كرسيه لفصل القضاء فخررت ميتًا؛ يا حوباه، هذا إنما رآه روحي فكيف لو عاينته معاينةً روي أن رجلًا قام بهذا الكلام في مدينةٍ من مدائن خراسان، فصعق جماعة فماتوا.