والله، إن قلت ذلك، إن ثم لحسبًا غير ذميم، والله ما قتلت نفسًا حرامًا ولا أكلت مالًا حرامًا. قال: وأنى لك أن تقتل نفسًا حرامًا أو تأكل مالًا حرامًا، أنت أذل وأخزى من ذلك، اسكت، دق الله فاك. قال: لا بل أذهب حيث لا أرى شخصك ولا أسمع صوتك. قال: أبعد وأبعد. قال: لئن طرت بك لأطيرن بك طيرة بعيدًا وقوعها. قال الأعرابي: فهل إلا إلى الله ثم تقع يا معاوية، وأنا أستغفر الله.
خرج رجل إلى معاوية، فلقي الخضر فقال له: لعلك تريد هذا الرجل؟ قال: نعم. قال: فإذا أردت الدخول عليه فتوضأ ثم صل ركعتين ثم قل: اللهم اجعل بدو يومي هذا صلاحًا، وأوسطه فلاحًا، وآخره نجاحًا، وأسألك باسمك الأحد الكبير المتعال: ثم سل حاجتك.
فدخل الرجل على معاوية، ونسي أن يصنع ما أمره به، فلم يلتفت إليه معاوية، فلما كان بعد صنع الذي أمر به. فقال معاوية: سحرتني والذي نفسي بيده، لقد جئتني وما أريد أن أعطيك شيئًا. فأخبره بالذي قيل له. فأعطاه وأحسن إليه.
وطال مقامه ثم أذن له فقال: يا أمير المؤمنين، انقطعت إليك بالأمل، واحتملت جفوتك بالصبر، وليس لمقرب أن يأمن ولا لمباعد أن يأنس، وكل صائر إلى حظه من رزق الله عز وجل. فقال معاوية: هذا كلام له ما بعده، فأمر بعهده له إلى فلسطين. فقال الرجل: من الوافر
دخلت على معاوية بن حرب ... وكنت وقد يئست من الدخول
وما أدركت ما أملت حتى ... حللت محلة الرجل الذليل