قال محمد بن الأكفاني: وفيها - يعني سنة ثلاث وستين وثلاثمائة - توفي العبد الصالح الزاهد أبو بكر محمد بن أحمد بن سهل بن نصر الرملي المعروف بابن النابلسي. وكان يرى قتال المغارب وبغضهم أنه واجب، وكان قد هرب من الرملة إلى دمشق، فقبض عليه الوالي بها أبو محمود الكتامي صاحب العزيز بن تميم، وجعله في قفص خشب، وحمله إلى مصر، فأشهدوه على قوله في بغض المغاربة ومحاربتهم فاعترف بذلك، فسلخ، وحشي جلده تبنًا، وصلب.
أبو بكر التميمي صاحب الكرامات المشهورة. صحب قاسمًا الجوعي.
روى عن قاسم الجوعي بسنده إلى ابن عمر قال: قال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
"ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، وإن منبري لعلى حوضي".
وروى عن شعيب بن عمرو بسنده إلى أبي قتادة عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين فبل أن يجلس".
قال ابن سيد حمدويه"كنت أمشي في اليوم أربعين ميلًا وأختم ختمة، فلما كان في بعض الأيام تعبت تعبًا شديدًا، وغلب علي الجوع، وضعفت، فأتيت في البرية على موضع فيه ماء طيب من عين تنبع، فجلست عنده واسترحت، وقلت في نفسي: لو كان مع الماء شيء من طعام نأكله، ونشرب معه شيئًا من هذا الماء. فمع هذا الخاطر في نفسي إذا جارية سوداء واقفة على"