وفي حديث آخر: ثم أنشأ عمر يقول: كنا يومًا في حي من قريش يقال لهم آل ذريح، وقد ذبحوا عجلًا لهم، والجزار يعالجه إذ سمعنا صوتًا من جوف العجل ولا نرى شيئًا: يا آل ذريح، أمر نجيح، صائح يصيح، بلسان فصيح يشهد أن لا إله إلا الله.
ابن مالك بن عميلة بن السباق بن عبد الدار بن قصي بن كلاب أبو حرملة القرشي العبدري له صحبة من سيدنا رسول الله ص، وهاجر الهجرتين، وشهد بدرًا، وقيل: إن اسمه سليط، وهو صاحب القصة المشهورة مع نعيمان لما خرجا مع أبي بكر الصديق رضي الله عنهم في تجارة إلى بصرى قبل فتح الشام، وقد ذكرناها في ترجمة سليط. وأكثر ما ينسب إلى جده، فيقال: سويبط بن حرملة.
عن عبيد الله بن أبي رافع وهو كاتب علي قال: سمعت عليًا يقول: بعثني النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنا والزبير قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوه منها، فانطلقنا تعادى بنا خيلنا حتى انتهينا إلى الروضة فإذا نحن بالظعينة قلنا: أخرجي الكتاب قالت: ما معي كتاب، قلنا: لتخرجن الكتاب أو لنقلعن الثياب، فأخرجته من عقاصها، فأتينا به النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين بمكة، يخبرهم ببعض أمر النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله، لا تعجل، إني كنت امرءًا ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون أهليهم بمكة، ولم يكن لي فهم قرابة وأحببت أن أتخذ فيهم يدًا إذ فاتني ذلك، يحمون بها قرابتي، وما فعلته كفرًا ولا أريد أذى ولا أرضى بالكفر بعد الإسلام، فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قد صدقكم، قال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق، قال: إنه