قال عبد الوهاب بن نجدة الحوطي: مات محمد بن سليمان الضمري سنة ثمانين ومئة، قبل إسماعيل بن عياش بسنة.
كان مع عبد الله بن علي حين دخل دمشق.
قال محمد بن سليمان النوفلي: كنت مع عبد الله بن علي أول ما دخل دمشق، فدخلها بالسيف ثلاث ساعات من النهار، وجعل مسجد جامعها سبعين يومًا اصطبلًا لدوابه وجماله، ثم نبش قبور بني أمية، فنبش قبر معاوية، فلم يجد فيه إلا خيطًا أسود مثل الهباء، ونبش قبر عبد الملك بن مروان، فوجد فيه جمجمته، وكان يوجد في القبر العضو بعد العضو، غير هشام بن عبد الملك، فإنه وجد صحيحًا لم يبل منه إلا أرنبة أنفه، فضربه بالسياط وهو ميت، وصلبه أيامًا، ثم أمر به، فأحرق بالنار، ودق رماده، ونخل، وذري في الريح. ثم تتبع بني أمية من أولاد الخلفاء وغيرهم، فطلبهم، فأخذ منهم اثنين وتسعين نفسًا، لم يفلت منهم إلا صبي صغير يرضع، أو من هرب إلى الأندلس، فلم يقدر عليه، فقتلهم على نهر بالرملة، وجمعهم، وبسط عليهم الأنطاع، وجعل فوق الأنطاع موائد عليها الطعام، وجلس يأكل ويأكلون فوقهم، وهم يتحركون من تحت الأنطاع، واستصفى كل شيء كان لهم من الضياع والدور والعقار.
وكان السبب فيما عمل بجثة هشام بن عبد الملك أنه لما تحدث الناس أن الخلافة تصير إلى ولد العباس، كتب هشام إلى عامله على المدينة أن يشخص محمد بن علي بن عبد الله بن عباس إلى حضرته إلى دمشق، فأشخصه، وأمره بلزوم الباب، فاشترى محمد بن علي بها جارية، فجاءت بابن، فأنكر محمد الابن، فاختصما إلى هشام بن عبد الملك، فأمر قاضيه أن يحكم بينهما، فاستحلفه، فحلف أنه ليس بابنه، وفرق بينهما.