فنزلنا منزلًا من أرض الروم، فأقمنا به، وكان أبو أيوب قد اتخذ مسجدًا، فكنا نروح ونجلس إليه ويصلي لنا ونستمع من حديثه قال: فإنا لعشية معه إذ جاء رجل فقال: أتي الأمير الآن بأربعة أعلاج من الروم، فأمر بهم أن يصبروا، فرموا بالنبل حتى قتلوا، فقام أبو أيوب فزعًا حتى جاء
عبد الرحمن بن خالد فقال: أصبرتهم؟! لقد سمعت رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينهى عن صبر الدابة، وما احب أن لي كذا وكذا وأني صرت دجاجة. قال: فدعا عبد الرحمن بن خالد بغلمان له أربعة فأعتقهم مكانهم.
لما ولي العباس بن الوليد حمص قال ذات يومٍ لأشراف أهل حمص: يا اهل حمص، مالكم لا تذكرون أميرًا من أمرائكم مثل ما تذكرون عبد الرحمن بن خالد بن الوليد؟ فأسكت القوم، فقال عبد الرحمن بن خالد الحمصي: إن شاء الأمير أخبرناه. قال: فأخبرنا، قال: كان يدني شريفنا، ويغفر ذنبنا، ويجلس في أبنيتنا، ويمشي في أسواقنا، ويعود مرضانا، ويشيع جنائزنا، وينصف مظلومنا من ظالمنا، ويخير بن علمائنا.
وفي سنة ست أربعين مات عبد الرحمن بن خالد بن الوليد. قتله ابن أثال النصراني بحمص. وقيل: مات سنة تسع وأربعين.
لم يسم جده، كان أميرًا على الصائفة. وليس هو بابن خالد بن الوليد لأنه قديم الوفاة. لم يدرك أبو حازم الغزو معه.
قال زيد بن أسلم: كنت مع أبي حازم في الصائفة، فأرسل عبد الرحمن بن خالد - وكان أصلح من بقي من أهل بيته - إلى أبي حازم أن ائتنا حتى نسائلك، وتحدثنا، فقال أبو حازم: معاذ