ويقال مسلم بن الحارث وهو الصحيح حدث الحارث بن مسلم التميمي عن أبيه قال: بعثنا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في سرية، فلما هجمنا على القوم تقدمت أصحابي على فرس، فاستقبلنا النساء والصبيان يعجون، فقلنا لهم: تريدون أن تحرزوا منهم؟ قالوا: نعم. قلت: قولوا نشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله. فقالوها، فجاء أصحابي فلاموني وقالوا: أشرفنا على الغنيمة فمنعتنا! ثم انصرفنا إلى رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فأخبروه بالذي صنعت. فقال: أتدرون ما صنع! لقد كتب الله له بكل إنسان كذا وكذا من الأجر. ثم أدناني منه فقال: إذا صليت صلاة الغداة فقل قبل أن تكلم: اللهم أجرني من النار، سبع مرات، فإنك إن مت من يومك ذاك كتب لك جوار من النار. فإذا صليت المغرب قبل أن تكلم أحدًا، فقل: اللهم أجرني من النار سبع مرات فإنك إن مت من ليلتك تلك، كتب الله تعالى لك بها جوازًا من النار.
وفي حديث آخر ثم قال: أكتب لك كتابًا أوصي به أئمة المسلمين بعدي. قال: فكتب لي كتابًا، وختمه. فلما قبض النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أتيت أبا بكر بالكتاب، ففضه وأعطاني شيئًا ثم ختمه. فلما قبض أبو بكر أتيت عمر بن الخطاب بالكتاب، ففضه وأعطاني شيئًا ثم خنمه. فلما استخلف عثمان أتيته بالكتاب، ففضه فقرأه فأعطاني شيئًا ثم ختمه. فلما استخلف عمر بن عبد العزيز بعث إلى الحارث بن مسلم فأتاه، فأعطاه شيئًا وقال: لو أردت لوصلت إليك، ولكنني أردت أن تحدثني بحديثك عن أبيك عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فحدثه به.
سئل أبو زرعة عن مسلم بن الحارث أو الحارث بن مسلم؟ فقال: الصحيح: الحارث بن مسلم بن الحارث عن أبيه.
توفي الحارث بن مسلم في خلافة عثمان بن عفان. فالوافد إذًا على عمر بن عبد العزيز مسلم بن الحارث.