قال أبو يحيى: أرسل إلي عبد العزيز بن مروان فقال: انظر هل ترى في ولدي خليفة؟ قال: نعم، هذا لعمر فلما استخلف بعث إليه فقال: أما تقول إن فينا مهديًا، فهل تراني ذلك المهدي؟ قال: لا، ولكنك رجل صالح. قال: الحمد لله الذي جعلني صالحًا.
المعروف بالغريض كان الغريض عند النسوة من قريش من العبلات: الثريا وأختها أم عثمان. وكان أولًا خياطًا، وكان ظريفًا حلو اللسان، حسن الجزم، فدفعنه إلى ابن سريج ليعلمه الغناء فقبله. فلما رأى ابن سريج حذقه وحسن خلقه ووجهه وظرف لسانه وحلاوة منطقه خاف أن يبرز عليه، فنحاه عن خدمته فقلن له مواليه: هل لك أن تنوح بالمرائي؟ ففعل. فكان من أشجى الناس نوحًا، وكان يدخل المآتم، وتضرب دونه الحجب، ثم ينوح فيفتن كل من سمعه. فنهته الجن عن ذلك فانتهى، ورجع إلى الغناء، فصار غناؤه شجيًا كذلك النوح. قال بعضهم: رأينا الغريض بين عمودي سرير مولاته الثريا ومعه نسوة يسعدنه وهو ينوح عليها. من الوافر