ثم إن بلالًا رأى في منامه النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وهو يقول له:"ما هذه الجفوة يا بلال! أما آن لك أن تزورني يا بلال؟"فانتبه حزينًا وجلًا خائفًا، فركب راحلته، وقصد المدينة، فأتى قبر النّبيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فجعل يبكي عنده، ويمرّغ وجهه عليه، فأقبل الحسنّ والحسين فجعل يضمّهما ويقبّلهما، فقالا له: يا بلال، نشتهي نسمع آذانك الذي كنت تؤذّنه لرسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في السّحر، ففعل، فعلا سطح المسجد، فوقف موقفه الذي كان يقف فيه، فلّما أن قال: الله اكبر الله أكبر، ارتجّت المدينة، فلّما أن قال: أشهد أن لا إله إلاّ الله، زاد تعاجيجها، فلّما أن قال: أشهد أن محمدًا رسول الله، خرج العواتق من خدرهنّ؛ فقالوا: أبعث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ فما رؤي يومًا أكثر باكيًا وباكية بعد رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من ذلك اليوم.
قال أبو الحسن محمد بن الفيض: توفي إبراهيم بن محمد بن سليمان سنة اثنتين وثلاثين وثلاثمئة.
أبو إسحاق المرورّوذي، المقرئ قدم دمشق وحدّث بها، وسمع منه بدمشق.
روى عن زاهر بن أحمد السّرخسيّ، بسنده عن أبي هريرة، أن رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال:"من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلّلها منه من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيّئات صاحبه فطرحت عليه."