إبراهيم بن أحمد بن المولد، أبو إسحاق، من كبار مشايخ الرقة وفتيانهم، صحب أبا عبد الله بن الجلاء الدمشقي، وإبراهيم بن داود القصّار الرّقي، وكان من أفتى المشايخ وأحسنهم سيرة.
أنشد إبراهيم بن المولد: من الخفيف
لك مني على البعاد نصيب ... لم ينله على الدنو حبيب
وعلى الطّرف من سواك حجاب ... وعلى القلب من هواك رقيب
زين في ناظري هواك وقلبي ... والهوى فيه زائغ ومشوب
كيف يغني قرب الطبيب عليلًا ... أنت أسقمته وأنت الطبيب
قال عبد الرحمن بن عمر بن نصر: سمعت إبراهيم بن المولّد يقول في مجلس مواعظه هذه الأبيات: من البسيط
سجن لسان الفتى من الكرم ... ولن ترى صامتًا أخاندم
الصمت أمن من كل نازلة ... من ناله نال أفضل القسم
ما نزلت بالرجال نازلة ... أعظم ضرًا من لفظة بفم
عثرات هذا اللسان مهلكه ... ليست لدينا كعثرة القدم
احذر لسانك يلقيك في تلف ... فربّ قول أذلّ ذا كرم
قال الحسن بن القاسم بن اليسع: توفي إبراهيم بن المولّد سنة اثنتين وأربعين وثلاثمئة؛ رأيت فيما يرى النائم أخي أبا إسحاق، فقلت له: أوصني؛ فقال: عليك بالقلة والذلة حتى تلقى ربك.
أبو إسحاق النيسابوري الأبزاري الوراق رحل وسمع وأسمع.