خرج معاوية يستسقي فجعل يقول: قم يا فلان، قم يا فلان. فقيل له: إن في قرية كذا رجلًا مجاب الدعوة. فأرسل إليه فأتى على حماره وهو مسمط إداوةً له لئلا تأتي عليه حالة إلا وهو فيها متوضئ. فقال له معاوية: أردنا أن تستسقي لنا. فاستعفاه فلم يعفه، فأتى إداوته فأحدث وضوءًا وصلى ركعتين، واستسقى وعزم على ربه فقال: ارفعوا أيديكم. فما فرق بينهم إلا المطر حيث يصلي حتى جرى الماء من تحته. فأتاه أهل قريته فاحتملوه. فقال: اللهم، إن معاوية أقامني مقام سمعة ورياء، فاقبضني إليك. فقبض قبل الجمعة.
كان مع معاوية بصفين، وكان فارس أهلها، والذي رد الأشتر عن معاوية بعدما غشيه.
دخل على معاوية فقال: يا أمير المؤمنين، إنا تركنا الحق عيانًا، وعلي بن أبي طالب يدعو إليه في المهاجرين والأنصار، وبايعناك على ما قد علمت، ثم طاعنت عنك أشد أهل العراق بعد ما غشيك حتى إذا نلت ما رجوت وأمنت ما خفت، جعلت الدهر أربعة أيام: يومًا لسعيد بن العاص، ويومًا لمروان بن الحكم، ويومًا لعمرو بن العاص، ويومًا للمغيرة بن شعبة، وصرنا لا في عير ولا في نفير، ثم خرج من عنده وهو يقول: من الطويل
أظن قريشًا باعثي الحرب مرة ... عليك ابن هند أو تجر الدواهيا
أيوم لمروان ويوم لصهره ... سعيد ويوم للمغير معاويا؟
ويوم لعمرو والحوادث جمة ... وقد بلغت منا النفوس التراقيا